إيران تتسلم منظومات دفاع جوي صينية وروسية وتعمل على إعادة بناء شبكتها
صورة تعبيرية. (وكالة تسنيم للأنباء)
تسلمت إيران مئات الصواريخ الصينية والروسية المضادة للطائرات خلال فترات وقف إطلاق النار الأخيرة، في إطار مساعيها لإعادة بناء شبكة الدفاع الجوي التي تضررت بشدة خلال الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب ما نقلته شبكة MBN في ٦ أغسطس.
وقال قادة في المعارضة الإيرانية يمثلون جماعات كردية وأحوازية عربية لوسيلة الإعلام إن الحرس الثوري الإيراني حصل على ثلاثة أنواع من منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف (MANPADS)، ووزعها على مواقع عسكرية ومراكز حضرية ومناطق حدودية في أنحاء إيران، مع نقل جزء من هذه الأسلحة إلى فصائل مسلحة حليفة في العراق.
وأفادت مصادر في المعارضة الكردية والأحوازية بأن مفاوضات شراء منظومات الدفاع الجوي صينية الصنع والمحمولة على الكتف بدأت خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين في مايو؛ حيث رافقه مسؤولون من الحرس الثوري وقوته الجوفضائية. وتوجت الاجتماعات التي عُقدت في كل من الصين وطهران بتوقيع الصفقة في منتصف يونيو.
وقال حامد مطشر، رئيس حزب الليبراليين الأحوازي، إن طهران تلقت نحو ٤٠٠ قاذف من منظومات الدفاع الجوي الصينية المحمولة على الكتف من طرازي QW-12 وFN-16، إلى جانب ذخائر وقطع غيار، عبر أربع شحنات جوية انطلقت من أورومتشي شمال غربي الصين عبر المجال الجوي الباكستاني.
وأضاف مطشر أن القوة الجوفضائية للحرس الثوري نشرت هذه المنظومات في عدة مناطق داخلية، بما في ذلك الأحواز، لحماية مراكز القيادة والسيطرة والمنشآت العسكرية من أي هجمات جوية محتملة.
وادعى كذلك أن القوات الإيرانية استخدمت إحدى المنظومات الصينية لإسقاط طائرة مسيّرة هجومية انتحارية أمريكية الصنع من طراز LUCAS قرب ميناء بندر عباس في ١٣ يوليو.
تتطابق هذه المزاعم مع تقرير نشرته وكالة Reuters الشهر الماضي، كشف عن الصفقة دون أن يؤكد ما إذا كانت إيران قد تسلّمت أياً من هذه المنظومات المحمولة على الكتف.
وتتميز منظومة QW-12، التي طوّرتها شركة China Aerospace Science and Industry Corporation، بباحث سلبي بالأشعة تحت الحمراء ثنائي النطاق مع قدرات ترشيح متطورة. في المقابل، زُوّدت منظومة FN-16، المطوّرة من جانب Shanghai Academy of Spaceflight Technology، بباحث ثنائي الطيف يعمل بالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية. ويبلغ مدى الاشتباك لكلا الصاروخين ٦ كيلومترات على ارتفاع يصل إلى ٤ كيلومترات.
كما أفاد ثلاثة من قادة المعارضة الكردية بأن إيران تسلّمت قرابة ٣٠٠ منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف من طراز 9K333 Verba روسية الصنع مع صواريخها، وذلك عبر خمس شحنات صغيرة نُقلت عبر بحر قزوين.
وبحسب القادة، نُشرت هذه المنظومات قرب قواعد عسكرية ومنشآت حيوية في طهران وكرمانشاه وأصفهان ومشهد وعلى الحدود مع إقليم كردستان العراق، إضافة إلى موانئ إيرانية تطل على مضيق هرمز.
ويصل المدى العملياتي لمنظومة Verba، التي طوّرتها KB Mashinostroyeniya، إلى ٦٫٥ كيلومتر، مع قدرة على اعتراض أهداف تحلّق على ارتفاع يصل إلى ٤٫٥ كيلومتر.
وزُوّد الصاروخ بباحث بصري متعدد الأطياف يعتمد على ثلاثة مستشعرات: الأشعة فوق البنفسجية، والأشعة تحت الحمراء القريبة، والأشعة تحت الحمراء المتوسطة.
وقبيل اندلاع الحرب على إيران، كشفت صحيفة Financial Times عن إبرام طهران صفقة مع روسيا لشراء آلاف من صواريخ Verba. وأوضح التقرير الصادر في فبراير أن تسليم المنظومات كان مقرراً على ثلاث دفعات بين عامي ٢٠٢٧ و٢٠٢٩.
ووفقاً لقادة في المعارضة الإيرانية صرحوا لشبكة MBN، نقلت طهران عدداً من هذه المنظومات المحمولة على الكتف إلى فصائل مسلحة حليفة في العراق خلال الأسبوعين الماضيين، تحسباً لاحتمال اتساع رقعة المواجهات مع الولايات المتحدة.
تتمتع منظومات QW-12 وFN-16 وVerba بقدرات فائقة؛ إذ تشكل تهديداً حقيقياً للطائرات الحربية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، مما يجبر الولايات المتحدة على الاعتماد بصورة أكبر على الذخائر بعيدة المدى باهظة التكلفة، ويحد من قدرة طائراتها المسيّرة على تنفيذ المهام القتالية والاستطلاعية.
إذا صح هذا التقرير، فيمكن افتراض أن إيران قد أعادت بناء الطبقة الدنيا من شبكة دفاعها الجوي بالكامل، بل وطوّرتها. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت طهران تعمل على إعادة بناء الطبقات العليا من دفاعاتها الجوية، وما إذا كانت الصين وروسيا تقدمان المساعدة في ذلك، وهو ما قد يشكل معضلة كبرى للولايات المتحدة.