إيران تهيمن على مضيق هرمز
فرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة خيارات جديدة للتصعيد ضد الجمهورية الإسلامية.
لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعبر منه نحو ٢٠٪ من إمدادات النفط والغاز العالمية، قرب أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر. وتواصل إيران استهداف السفن التجارية التي تخترق حصارها للممر المائي، وفي حين تُبقي الولايات المتحدة على حصارها للموانئ الإيرانية، يبدو أنها تخلت عن نهج الرد على الهجمات البحرية.
وفي ١٣ أغسطس، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تعرض ناقلتين تابعتين لشركة ADNOC للاستهداف أثناء عبورهما مضيق هرمز، محملةً إيران المسؤولية عن ذلك.
وفي اليوم التالي مباشرة، استُهدفت ناقلة ثالثة لـ ADNOC بالأسلوب ذاته، لتعاود الإمارات تحميل الجمهورية الإسلامية مسؤولية الهجوم. وفي سياق منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بتلقي تقرير موثق عن هجوم استهدف سفينة بضائع صب في مضيق هرمز.
ولم توجه الولايات المتحدة أي رد على هذه الهجمات، لكن الرئيس دونالد ترامب أعلن في وقت لاحق من ذلك اليوم عن خطط لإعلان مضيق هرمز «إقليماً» تابعاً للولايات المتحدة بعد «إلحاق الهزيمة» بالجمهورية الإسلامية.
ويبدو أن إيران أخذت هذه التهديدات على محمل الجد، حيث كشفت تقارير في ١٧ أغسطس أن طهران تستعد للتصعيد ضد الولايات المتحدة وحلفائها عبر خيارات تشمل مهاجمة كابلات الإنترنت البحرية، وإثارة القلاقل، واحتمال شن عمليات برية ضد الكويت.
وفي اليوم نفسه، كشفت عضوة الكونغرس الأمريكي السابقة مارجوري تايلور غرين عن انعقاد اجتماعات استراتيجية رفيعة المستوى لمناقشة الاستخدام المحتمل للأسلحة النووية ضد إيران.
إلا أن ذلك لم يثنِ إيران، إذ أفادت أنباء لاحقة في اليوم ذاته باحتجاز الجمهورية الإسلامية ناقلة أثناء عبورها مضيق هرمز.
وفي ١٨ أغسطس، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بوقوع هجوم آخر، مشيرةً إلى استهداف سفينة بضائع صب في الممر المائي. كما أبلغت دولة الإمارات عن هجوم صاروخي مصدره إيران، استهدف على ما يبدو سفناً تجارية في مياهها الإقليمية، دون تأكيد وقوع إصابات مباشرة.
وفي اليوم التالي مباشرة، أعلن ترامب عن «ساعة الصفر الاقتصادية» ضد إيران، محذراً من أن أي دولة تتعامل تجارياً مع الجمهورية الإسلامية ستواجه «عواقب اقتصادية هائلة».
وجاء هذا الإعلان متوافقاً مع تقارير سابقة أفادت بأن الولايات المتحدة تعتزم إعطاء الأولوية للضغط الاقتصادي على العمل العسكري. ومع ذلك، فمن المستبعد تماماً أن تنجح إدارة ترامب في تحقيق ما عجزت عنه بالوسائل العسكرية عبر العقوبات والحصار. فضلاً عن ذلك، من غير المرجح أن تقف إيران مكتوفة الأيدي إزاء هذه الضغوط، لا سيما أنها تمتلك القدرة على جر الولايات المتحدة إلى جولة قتال جديدة ومكلفة.