إيران تعد أسلحة «مفاجئة» لخوض حرب مستقبلية
صورة من الأرشيف.
أعلن مسؤول عسكري رفيع في ٢٨ أغسطس أن إيران طوّرت مجموعة من الأسلحة والمعدات والابتكارات التكتيكية غير المعلنة، ولن تكشف عنها إلا في ساحة المعركة إذا اندلع نزاع جديد.
وصرح العميد رضا طلائي نيك، المتحدث باسم وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن القادة العسكريين تعمدوا إبقاء أحدث القدرات الدفاعية سرية، للحفاظ عليها كأوراق استراتيجية للمواجهات المقبلة.
وقال طلائي نيك: «أعدّ القادة هذه المفاجآت بما يضمن تحقيق عنصر المباغتة ويحمي الاستخبارات العسكرية والدفاعية، وسيُكشف عنها عندما تقتضي متطلبات الميدان ذلك».
وأشار المتحدث إلى النزاعات الأخيرة دليلاً على قدرة إيران على تجاوز التوقعات، مؤكداً أن الخصوم أخطأوا في تقدير قدرة البلاد على خوض حرب طويلة الأمد.
وأضاف: «ظن العدو أن صمودنا وقدرتنا على التحمل ستنهار خلال الأيام الأولى، سواء في الصناعات الدفاعية أو القوات المسلحة أو المجتمع أو الاقتصاد أو أجهزة الدولة، لكن ما حدث كان العكس تماماً».
وأوضح طلائي نيك أن القوات المسلحة الإيرانية وقاعدتها الصناعية الدفاعية خرجت من حرب رمضان التي استمرت ٤٠ يوماً، بحسب وصفه، أكثر قوة من ذي قبل، بعدما رسخت نهج التكيف المستمر.
وقال: «طوال الحرب، ومن خلال التجارب العملياتية والتكتيكية والاستراتيجية والتقنية، نواصل صقل معارفنا ومهاراتنا وتكتيكاتنا وأساليبنا واستراتيجياتنا باستمرار».
ووصف قدرة إيران على مواصلة إمدادات الأسلحة والمعدات طوال فترة النزاع بأنها إنجاز رئيسي آخر، مؤكداً أن القوات المسلحة وقطاع الصناعات الدفاعية لم يواجها أي نقص حرج رغم اتساع نطاق الحرب.
وأضاف: «كانت إحدى المفاجآت الأخرى أن الجمهورية الإسلامية ومقاتليها وقواتها المسلحة وصناعاتها الدفاعية لم تعانِ قط من أي نقص في ساحة المعركة، سواء في القدرات الدفاعية أو في الدعم اللوجستي والتسليح».
واعتبر القائد أن الحفاظ على خطوط الإمداد رغم استعدادات الخصم يمثل «المفاجأة الكبرى في الصناعات الدفاعية».
ورداً على سؤال عما إذا كانت الحرب الأخيرة قد أدت إلى تغييرات في العقيدة العسكرية، قال طلائي نيك إن التخطيط العسكري يتطور باستمرار استجابة لمستجدات الميدان والتحولات في البيئة الأمنية الإقليمية. ووصف النهج الشامل لإيران بأنه «دفاع مركب وغير متماثل»، وهي استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على ردع نشط ومنع الخصوم من الإمساك بزمام المبادرة.
وتابع قائلاً: «إنه دفاع هدفه الحماية، لكنه يوظف أساليب هجومية حتى لا يمسك العدو بزمام المبادرة».
وأوضح طلائي نيك أن الإنتاج الدفاعي الإيراني تضاعف بأكثر من الضعف بين ما وصفه بنزاع الـ١٢ يوماً والحرب اللاحقة هذا العام، مشيداً بالتعاون بين الجيش وحرس الثورة الإسلامية والشركات الخاصة والشركات القائمة على المعرفة. وأشار إلى أن كفاءة التكلفة كانت أولوية، حيث تقل تكاليف إنتاج بعض المنظومات الإيرانية بما يتراوح بين مرة واحدة و٢٠ مرة عن المنتجات الأجنبية المماثلة.
ورفض طلائي نيك المزاعم التي تصف الصناعات الدفاعية الإيرانية بأنها تعتمد على الهندسة العكسية، قائلاً: «لقد تجاوز مجتمعنا العلمي والدفاعي مرحلة النسخ والهندسة العكسية». واستشهد على وجه التحديد بتقنيات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية كمجالات لم تعد إيران تعتمد فيها على التقليد.
حققت إيران اكتفاءً ذاتياً في مجال الإنتاج الدفاعي بنسبة تتجاوز ٩٠٪، حيث تُنتج محلياً أكثر من ١٠٠٠ نوع من الأسلحة والمعدات العسكرية والذخيرة، بحسب ما أعلنه طلائي نيك.
وأفاد بأن الطلب الدولي على الأسلحة الإيرانية شهد نمواً قبل اندلاع الحروب الأخيرة بتلقي طلبات من عدة مناطق، غير أن تلبية المتطلبات المحلية باتت تأتي في المقام الأول.
وقال: «بعد اندلاع حرب رمضان، أصبحت أولويتنا القصوى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة أولاً، لننظر بعدها في التصدير وفقاً للطلب وقدرتنا على الإمداد، إذ يرتبط التصدير في أوقات الحرب بوجود فائض إنتاجي».
وأوضح طلائي نيك أن تقييم إيران لمتطلبات الحرب يتعدى نطاق العمليات العسكرية الميدانية، مشيراً إلى وجود خمس جبهات مترابطة: الساحة العسكرية، والساحة الاجتماعية، والخدمات والدعم الحكومي، والمسار الدبلوماسي، والجانب الإعلامي.
وأضاف: «لا بد من النظر إلى ميدان المواجهة كبنية متكاملة؛ فهذه المجالات الخمسة هي التي وجّهت دفة الحرب نحو إفشال مخططات العدو وتحقيق النصر للشعب الإيراني».
وتتقاطع تصريحات طلائي نيك مع ما أوردته وسائل إعلام غربية وإسرائيلية مؤخراً بشأن استئناف إيران الإنتاج الواسع للأسلحة، لا سيما الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية. كما تواصل طهران مساعيها لإعادة بناء شبكة الدفاع الجوي، وسط تقارير تفيد بتلقيها دعماً من الصين وروسيا.
وإلى جانب هذه الوسائل المباشرة، لم تلجأ إيران بعد إلى توظيف شبكات الخلايا التخريبية، في حين لا يزال حلفاؤها في المنطقة — بدءاً من حزب الله في لبنان وصولاً إلى المقاومة الإسلامية في العراق والحوثيين في اليمن — يمتلكون قدرة واسعة على تقديم الدعم والإسناد.
ومجمل القول إن إيران لا تبدو مستعجلة لإنهاء الحرب، رغم المساعي الأمريكية الأخيرة الرامية إلى مضاعفة الضغوط الاقتصادية عليها بشكل ملحوظ.
يبدو أن الجمهورية الإسلامية تراهن على صراع طويل الأمد قد يمتد إلى ما بعد ولاية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.