إسرائيل تتوغل في معاقل «حزب الله» تحت الأرض
صعّدت إسرائيل عملياتها في لبنان، وتقدمت نحو منشأة كبرى تابعة لحزب الله تحت الأرض في جنوب البلاد، متجاهلة تحذيراً إيرانياً.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان. وفي الأول من سبتمبر، كشفت تقارير عن استياء إسرائيلي من التقدم الذي أحرزه الجيش اللبناني حتى الآن في نزع سلاح حزب الله بالمناطق التجريبية المتفق عليها، ضمن خطة إطارية رعتها الولايات المتحدة في يونيو الماضي.
وعقب هذه التقارير، كثف الجيش الإسرائيلي عملياته في تلة علي طاهر الواقعة شمال نهر الليطاني، متقدماً ببطء نحو منشأة رئيسية لحزب الله تحت المرتفع. وأعلن الجيش في ٢ سبتمبر أن حزب الله استهدف قواته هناك بـ «طائرتين مسيّرتين مفخختين». ورداً على ذلك، ضربت سلسلة غارات إسرائيلية مدينة النبطية قرب علي طاهر، ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل.
وشهد يوم ٣ سبتمبر مزيداً من التصعيد، إذ كشفت تقارير أن إيران حذرت الولايات المتحدة من أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي على تلة علي طاهر. وذكرت التقارير أن ما لا يقل عن ٢٤ عسكرياً إيرانياً كانوا متحصنين داخل المنشأة التحت أرضية إلى جانب مقاتلي حزب الله.
ورغم هذا التحذير، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان مفاجئ لاحقاً في اليوم نفسه أنه أتم تمشيط تلة علي طاهر.
وادعى الجيش في بيان أن قوات الفرقة ٣٦ طهرت مسارين للأنفاق من مقاتلي حزب الله خلال الأسابيع الماضية، وذلك بعد فرض «سيطرة عملياتية على منطقة التلة فوق الأرض وتحتها»، فقُتل بعض المقاتلين وفر آخرون.
وعثرت القوات الإسرائيلية داخل الأنفاق على «مراكز قيادة، وغرف أسلحة، ومولدات، وغرف معيشة، وحمامات، ومطبخ»، وأشار الجيش إلى أن تلك التجهيزات مكنت مقاتلي حزب الله من «إدارة القتال والبقاء هناك لفترات طويلة».
واتسم البيان بغموض شديد، إذ ذكر أن القوات الإسرائيلية «مشّطت» التلة ولم تسيطر عليها، كما لم ينشر الجيش حينها أي مقاطع فيديو تؤكد صحة ادعاءاته.
وفي خضم هذا التصعيد، أُعلن عن اتفاق برعاية أمريكية للإفراج عن خمسة أسرى لبنانيين لدى إسرائيل؛ حيث أُطلق سراح أحدهم في ٣ سبتمبر، بينما تقرر عودة الباقين في اليوم التالي. وفي المقابل، تتلقى إسرائيل مساعدة لتحديد مكان رفات قادة من الطائفة اليهودية في لبنان، كانوا قد اختُطفوا وقُتلوا في ثمانينيات القرن الماضي.
يشير الاتفاق إلى أن التقدم الأخير للجيش الإسرائيلي نحو علي طاهر قد جرى بموافقة الحكومة اللبنانية، وهو ما قد يُشعل صراعاً خطيراً مع «حزب الله».
ورغم أنه لا يبدو أن «حزب الله» يخطط للتصعيد من جانبه في الوقت الحالي، فإن أي ضغوط إسرائيلية إضافية قد تقود إلى استئناف الحرب في لبنان. ولن تقف إيران مكتوفة الأيدي على الأرجح، لا سيما إذا صحت الأنباء المتداولة بشأن نشر عسكريين تابعين لها هناك.