إسرائيل تُوقع بين الأرجنتين وبريطانيا وعينها على نفط جزر فوكلاند
أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في ٣ سبتمبر حزمة إجراءات واسعة تستهدف عمليات النفط البحرية قرب جزر فوكلاند المتنازع عليها، ما يزيد من حدة التوتر في النزاع التاريخي حول السيادة.
لكن خلف المواجهة الدبلوماسية بين بوينس آيرس ولندن يكمن تناقض صارخ؛ إذ تقدم إسرائيل، الحليف الجيوسياسي الأبرز لميلي، مساعدة هادئة للمملكة المتحدة في استخراج النفط نفسه الذي تؤكد الأرجنتين ملكيتها له.
وخلال خطاب متلفز، صرح ميلي بأن عمليات الاستخراج غير المصرح بها في جنوب المحيط الأطلسي تشكل «خطرًا واضحًا وقائمًا» على الأرجنتين، التي تطلق على الأرخبيل اسم جزر المالوين. وتعهد بتسريع وتيرة العقوبات ضد أي شركات متورطة في إنتاج النفط البحري دون موافقة بوينس آيرس.
وقال ميلي: «ليس لسكان الجزر المقيمين على أرضنا المغتصبة حق مشروع في تقرير المصير، وأي حجة تدعم ذلك باطلة». وأضاف: «إن لم نتحرك سريعًا في غضون أشهر قليلة، فستتوفر لديهم القدرة المادية للوصول إلى النفط القابع في قاع بحرنا».
ويستهدف ميلي بشكل أساسي مشروع Sea Lion في حوض شمال فوكلاند؛ وهو مشروع بمليارات الدولارات من المقرر أن يبدأ الإنتاج في عام ٢٠٢٨، وتتولى تشغيله شركة Navitas Petroleum، وهي شركة طاقة مقرها إسرائيل وتستحوذ على حصة حاكمة بنسبة ٦٥٪، إلى جانب شريكتها البريطانية Rockhopper Exploration.
وأثار هذا الإعلان رد فعل فوري رافض من لندن في ٤ سبتمبر؛ حيث رفض وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند المزاعم الأرجنتينية، وكتب عبر منصة التواصل الاجتماعي X: «موقف المملكة المتحدة بشأن جزر فوكلاند ثابت لا يتزعزع».
وكتب ميليباند: «هذه الجزر بريطانية وستظل كذلك؛ لأن هذا هو الموقف الحاسم لسكانها». وأردف: «إن حقهم في تقرير المصير أمر بالغ الأهمية وراسخ في القانون الدولي، وسندافع عنه بحزم».
وشاطره الرأي وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنغ، معتبرًا أن خطاب ميلي الناري ليس سوى محاولة لصرف الأنظار، يلجأ إليها رئيس يواجه تراجعًا في شعبيته.
وقال ستريتنغ: «تكشف تصريحات ميلي الأخيرة عن الواقع السياسي الداخلي في الأرجنتين أكثر مما تكشف عن أي شأن يخص جزر فوكلاند».
وتضع مشاركة شركة إسرائيلية في مشروع نفطي بريطاني ميلي أمام مفارقة دبلوماسية عميقة؛ فالرئيس الأرجنتيني، الذي جعل من الدعم المطلق لإسرائيل ركيزة لسياسته الخارجية، يجد طموحاته القومية اليوم تصطدم بالمصالح التجارية لتلك الشركات.
وقد تجلى هذا التناقض بوضوح أواخر الشهر الماضي عبر يائير نتنياهو، النجل الأكبر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي ظل تدهور العلاقات بين القدس ولندن إثر انتقادات حكومة حزب العمال البريطانية للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وتوجهها نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، سعى نجل رئيس الوزراء إلى استغلال النزاع حول جزر فوكلاند كورقة ضغط ضد بريطانيا.
وكتب يائير نتنياهو منشورًا بالإسبانية على منصة X، أكد فيه أن جزر فوكلاند «حق أصيل للأرجنتين»، واصفًا الإقليم البريطاني بأنه «مجرد كومة من الصخور».
وأثارت هذه التصريحات غضبًا واسعًا في الأوساط السياسية البريطانية؛ إذ رد النائب في البرلمان البريطاني روبرت لو بحزم قائلًا: «عقب تدخل نجل نتنياهو وتصريحه بأن جزر فوكلاند تتبع الأرجنتين، بات من المشروع تمامًا التساؤل عن الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية بشأن السيادة على جزر فوكلاند».
ويعكس هذا المشهد مناورة سياسية مدروسة بالوكالة؛ فحالة الاستياء في إسرائيل من التحولات الدبلوماسية الأخيرة في لندن لصالح القضية الفلسطينية دفعت بعض الوجوه السياسية الإسرائيلية إلى التقرب من قادة قوميين مثل ميلي ومداعبة المطالب الإقليمية للأرجنتين.
غير أن هذا الدعم البلاغي يخفي وراءه واقعاً انتهازياً تتجرعه بوينس آيرس؛ ففي حين تبدي دوائر مقربة من الحكومة الإسرائيلية تضامناً أجوف مع الأرجنتين لتصفية حساباتها مع حزب العمال البريطاني، يتعاون مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة الإسرائيلي بنشاط مع البريطانيين لاستخراج النفط المتنازع عليه.
ورغم ولائه المطلق لإسرائيل، يجد ميلي نفسه وحيداً في مواجهة مشهد جيوسياسي يُصفق فيه حلفاؤه لمطالبه السيادية على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يجنون الأرباح بالتوازي من الاحتلال البريطاني للأراضي التي يطالب بها.