إسرائيل تخطط لهجوم بري مباغت على قاعدة سرية تحت الأرض لحزب الله
صورة توضيحية. (الجيش الإسرائيلي)
أفادت صحيفة «الجمهورية» في ١٤ أغسطس، نقلاً عن مسؤول أمني رفيع، بأن لبنان تلقى رسائل تفيد باستعداد إسرائيل لشن هجوم للسيطرة على مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي.
وذكر التقرير أن إسرائيل باتت جاهزة للعملية في جنوب لبنان وتنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، التي رعت اتفاق إطار يتضمن وقف إطلاق النار بين البلدين في يونيو الماضي.
وقال المسؤول الأمني للصحيفة اللبنانية إن الجانب الأمريكي أبلغ بيروت بعدم قدرته على منع العملية الإسرائيلية كلياً، غير أنه طلب أن تكون العملية دقيقة وجراحية بأقل قدر من الخسائر بشرية بين المدنيين، وألا تُقوض اتفاق الإطار.
ونُقل عن المسؤول قوله: «يحتاج الإسرائيليون إلى هذا الإنجاز ولن يتراجعوا عنه».
وبحسب المسؤول، تتجه الأنظار حالياً نحو رد «حزب الله» وما إذا كان سيتخذ قراراً بالمواجهة والرد عسكرياً.
وأضاف قائلاً: «أصبحت هذه المعركة مسألة وقت، وهي سباق مع الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب، والذي سيؤثر دون شك على الجبهة في جنوب لبنان».
شن الجيش الإسرائيلي في يونيو هجوماً للسيطرة على تلة علي الطاهر — التي تفيد تقارير بأنها تضم قاعدة أنفاق تحت الأرض تابعة لحزب الله — وذلك في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة وإيران تضعان اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب.
وعلى الرغم من استمرار القتال لأيام بالقرب من قلعة الشقيف وبلدة كفرتبنيت، أخفقت القوات الإسرائيلية في السيطرة على التل المرتفع؛ حيث خسرت ٣ دبابات — دُمّرت إحداها مع طاقمها وقائد كتيبة — وتكبدت مزيداً من الخسائر البشرية إثر ضربة نفذتها طائرة مسيّرة.
وأثارت الخسائر المتزايدة ردود فعل سياسية غاضبة داخل إسرائيل، ما دفع إلى فرض وقف إطلاق النار في ١٩ يونيو، رغم تجدد الاشتباكات لفترة وجيزة خلال الأيام التالية.
وبحلول ٢١ يونيو، تعثر الهجوم تماماً، في حين حافظ حزب الله على سيطرته الكاملة على التل، نافياً المزاعم الإسرائيلية بمحاصرة مقاتليه هناك.
ونشرت وسائل إعلام لبنانية مختلفة تكهنات في الأيام الأخيرة حاولت خلالها استشراف الخطوة التالية لإسرائيل في جنوب لبنان، مع التركيز بشكل خاص على تلة علي الطاهر، في ظل تعثر المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة.
وأفادت صحيفة «الأخبار» المقربة من حزب الله في ١٣ أغسطس، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن مسؤولين عسكريين أمريكيين أبلغوا مسؤولين في بيروت بصعوبة إحراز تقدم ملموس في المفاوضات، مشيرين إلى أنهم لا يتوقعون تنفيذ إسرائيل انسحاباً عسكرياً كبيراً خلال الفترة التي تسبق الانتخابات.
وبحسب المصدر، لم ينفِ الجانب الأمريكي الشائعات التي تفيد بإمكانية تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية خاطفة في جنوب لبنان تستهدف الوصول إلى «مواقع حساسة لحزب الله»، في إشارة إلى تلة علي الطاهر.
كما نقلت قناة MTV اللبنانية في ١٢ أغسطس عن مصدر دبلوماسي قوله إن بيروت أُبلغت بأن القيادة السياسية الإسرائيلية فوضت الجيش بتفجير موقع علي الطاهر.
وفي اليوم نفسه، صرّح مصدر سياسي لصحيفة «الشرق الأوسط» السعودية بأن إسرائيل تربط وقف إطلاق النار في لبنان بانسحاب «حزب الله» من تلة علي الطاهر وتسليمها للجيش اللبناني. وأوضح المصدر أن إخلاء المنطقة يُعدّ «خطوة إلزامية لإتمام تنفيذ اتفاق الإطار».
ومن المؤكد أن «حزب الله» سيتصدى بكل قوته لأي هجوم بري إسرائيلي على علي الطاهر. وبالنظر إلى فشل الهجوم السابق، يمكن القول إن الوضع الراهن يصب في مصلحة الحزب.
غير أن أي هجوم من هذا القبيل قد يحمل تداعيات إقليمية؛ إذ قد تُقدم إيران على الرد، ما قد يُشعل فتيل الحرب في الخليج من جديد. ولعل هذا بالضبط ما تسعى إليه إسرائيل، لا سيما في ظل تقارير تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.