إصابة أكثر من ٧٠ شخصاً في ضربة حوثية واسعة استهدفت منشآت طاقة سعودية
صورة أرشيفية.
أعلنت جماعة الحوثي (أنصار الله) في ٨ سبتمبر استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو وقاعدة جوية في السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، واصفة ذلك بأنه رد على غارات جوية سعودية استمرت ثلاثة أيام، وتضمنت قصفاً لسجن أسفر عن مقتل نزلاء ونساء وأطفال.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، في بيان إن الضربات أصابت منشآت أرامكو في أبها ونجران والمدينة الاقتصادية وجيزان، فضلاً عن قاعدة خميس مشيط الجوية.
وأوضح أنه تم استخدام «عشرات» الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكداً أن الإصابات كانت «دقيقة» و«مباشرة»، وتسببت في أضرار جسيمة بتلك المنشآت.
وأشار سريع أيضاً إلى أن العملية نُفذت «في إطار الرد» على الغارات الجوية السعودية خلال الأيام الثلاثة الماضية. وذكر أن القوات السعودية شنت ١٢١ غارة جوية انطلقت من قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط وقاعدة الملك فهد الجوية في الطائف، واستهدفت محافظات مأرب والبيضاء والحديدة وتعز والجوف.
وأفاد سريع بأن الغارة الأكثر دموية استهدفت السجن المركزي في مدينة الحزم بمحافظة الجوف، ما أدى إلى مقتل «عدد كبير» من النزلاء، بينهم نساء وأطفال أوضح أنهم كانوا في زيارة للسجن.
وصرح المتحدث بأن الحملة السعودية تهدف إلى «احتلال بلدنا وقتل شعبنا»، واصفاً إياها بأنها «تصعيد كبير وشامل يخدم العدو الأمريكي والإسرائيلي».
وقال سريع: «تحمّل القوات المسلحة العدو السعودي المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد، وإن أي عدوان على بلدنا وشعبنا سيُقابل برد حازم، ولن نتردد في توجيه ضربات أشد وأوسع ضد العدو السعودي المجرم، بإذن الله».
وحذر سريع من أن الحوثيين سيواصلون عملياتهم «في العمق السعودي» واستهداف التحشيدات العسكرية السعودية، مؤكداً استمرار ما وصفه بـ«معادلة الحصار بالحصار» حتى يتوقف العدوان ويُرفع الحصار عن اليمن.
وكانت وزارة الطاقة السعودية قد أعلنت في وقت سابق عن اندلاع حرائق في عدة منشآت للطاقة جنوبي المملكة إثر هجوم، مشيرة في بيان لها إلى أن الهجمات أدت إلى تعليق مؤقت لبعض العمليات في المنشآت المستهدفة.
وجاء في بيان الوزارة: «تتعامل الجهات المختصة مع تداعيات هذه الهجمات، وستُتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة المنشآت والعاملين واستمرار العمل وفق الخطط التشغيلية المعتمدة».
وأفاد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، في بيان منفصل، بإصابة ما لا يقل عن ٧٣ شخصاً جراء هجمات الحوثيين على مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران الجنوبية. وتعهد التحالف بالرد بحزم على هذا التصعيد، واصفاً استهداف الدولة التي تقود منظمة أوبك فعلياً بأنه تطور «خطير».
وقال المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي في بيان عبر منصة X: «سيتخذ التحالف كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع هذه الميليشيا الإرهابية والتصدي الحازم لنهجها العدائي».
وأكدت بيانات نظام FIRMS التابع لوكالة NASA وصور القمر الاصطناعي Sentinel-2 التابع لوكالة الفضاء الأوروبية نجاح هجوم الحوثيين؛ إذ رُصدت حرائق هائلة وأعمدة دخان أسود في مختلف المناطق التي استهدفتها الجماعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتعد هذه الضربة الأكبر للحوثيين منذ إعلان الجماعة فرض «حصار بحري» على السعودية الشهر الماضي، وهو ما أعاد إشعال المعارك في اليمن مع القوات المدعومة من المملكة.
اشتدت الاشتباكات بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية على طول الساحل الغربي لليمن في الأيام التي سبقت الهجوم، حيث قدمت المملكة إسناداً جوياً وثيقاً لحلفائها دون الإعلان عن ذلك رسمياً. وكان الحوثيون قد حذروا السعودية مسبقاً من الإقدام على هذه الخطوة.
وبالنظر إلى حجم الهجوم، فمن المرجح أن ترد السعودية، غير أن ذلك قد يقود إلى مزيد من التصعيد من جانب الحوثيين. ولا يزال من غير الواضح حجم الأضرار التي يمكن لقطاع الطاقة في المملكة استيعابها، لا سيما في ظل الأزمة الراهنة في مضيق هرمز، الأمر الذي قد يفقد السعودية في النهاية قدرتها على تصدير النفط تماماً.