تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

انتصار استراتيجي للحوثيين وهزيمة مذلة للتحالف السعودي في الساحل الغربي لليمن (فيديوهات)

صورة أرشيفية.

سيطرت جماعة الحوثي اليمنية (أنصار الله) على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر، وأجبرت القوات المدعومة من السعودية على تراجع كبير على امتداد الساحل الغربي لليمن في ١٠ سبتمبر، محققةً أحد أبرز انتصاراتها الميدانية منذ انهيار وقف إطلاق النار لعام ٢٠٢٢.

وأجبر هذا التقدم القوات الموالية لمجلس القيادة الرئاسي اليمني، بما فيها «المقاومة الوطنية» التابعة لطارق صالح، على الانسحاب من مواقعها في محيط المخا وحيس والخوخة والمديريات المجاورة، والتراجع نحو منطقة ذوباب القريبة من مضيق باب المندب.

وبلغت مساحة الأراضي التي تمّت السيطرة عليها خلال هذا التقدم نحو ٢٦٠٠ كيلومتر مربع، وشملت مديريات المخا وحيس والخوخة والمناطق المحيطة بها على طول الساحل الغربي.

انقر لعرض الخريطة بالحجم الكامل.

وتشكّل هذه الانتكاسة ضربةً قوية للحكومة المعترف بها دولياً، والتي كانت تسيطر على المخا منذ استعادتها من أيدي الحوثيين في عام ٢٠١٧؛ إذ يُجرّد فقدان الميناء والأراضي المحيطة به التحالفَ الحكومي من أحد أبرز مواقعه على ساحل البحر الأحمر، ويجعل قوات الحوثيين أقرب من أي وقت مضى إلى المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

بدأ هجوم الحوثيين في ٣ سبتمبر بهجوم واسع النطاق عبر غرب تعز وجنوب الحديدة. واستهدفت العملية خط الإمداد الساحلي الرابط بين مدينة تعز والمخا، بهدف عزل مواقع القوات الحكومية وكسر الحزام الدفاعي الذي يحمي ممر البحر الأحمر.

جمع الهجوم بين الاقتحامات البرية والضربات الصاروخية وبواسطة الطائرات المسيّرة ونيران المدفعية. وتقدمت قوات الحوثيين عبر مناطق عدة شملت مقبنة والكدحة وجبل حبشي وموزع ومعسكر خالد بن الوليد العسكري، قبل أن تجبر القوات الحكومية على انسحاب أوسع.

في البداية، ادعت القوات المدعومة سعودياً أنها أوقفت الهجوم. وتحدثت وسائل الإعلام الحكومية عن هجمات مضادة، مدعية استعادة مواقع غرب تعز، وأعلنت وصول تشكيلات إضافية، بما فيها وحدات من ألوية العمالقة، لتعزيز جبهة المخا.

غير أن تلك الادعاءات لم تُترجم إلى دفاع ناجح؛ فبحلول ١٠ سبتمبر، فقدت القوات الموالية للحكومة زمام المبادرة، مع انهيار مواقعها على الساحل الغربي تحت وطأة الضغط الحوثي المتواصل.

مثّل هذا الانسحاب انتصاراً ميدانياً كبيراً لحركة «أنصار الله»، وأحد أكبر التحولات المكانية في اليمن منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

يحمل سقوط المخا أهمية تتجاوز حدود المدينة بكثير، إذ يقع الميناء قرب مضيق باب المندب، الذي يُعد من أهم المضائق البحرية في العالم رابطاً البحر الأحمر بخليج عدن. وتمنح السيطرة على الأراضي المقتربة من المضيق الحوثيين موقعاً أقوى للإشراف على طرق الملاحة الإقليمية، وتزيد من الضغط على السعودية وحلفائها.

تشكل هذه الهزيمة أيضاً ضربة سياسية قاسية لحكومة مجلس القيادة الرئاسي PLC وشركائها في التحالف. فبعد سنوات من الاعتماد على مواقع ساحلية محصنة وتشكيلات عسكرية مدعومة من الخارج، يُظهر فقدان المخا قدرة قوات الحوثيين على تنفيذ عمليات واسعة النطاق بالأسلحة المشتركة ضد خصوم يتمتعون بتجهيز أفضل.

تضع معركة الساحل الغربي الحوثيين الآن في أقوى موقع لهم قرب باب المندب منذ اندلاع حرب اليمن، في حين تواجه القوات المدعومة سعودياً تحدياً يتمثل في إعادة بناء خط دفاعي في مناطق أبعد جنوباً.

أخبار أخرى