انتهاء التجميد وعودة الصواريخ
انتهت في ٨ سبتمبر مهلة تجميد الضربات المتبادلة على العاصمتين التي استمرت ثلاثة أيام، وجاءت مجاملة دبلوماسية تزامناً مع زيارة فريق التفاوض الأمريكي. ولم تنتظر كييف طويلاً لتشعر بالفرق.
أطلقت القوات الروسية ٣٠ صاروخاً من طرازات متنوعة باتجاه العاصمة الأوكرانية، شملت صواريخ باليستية وأخرى فرط صوتية وصواريخ كروز أطلقتها قاذفات استراتيجية. ورغم أن منصات الرصد الأوكرانية تتبعت مسار الرشقة الصاروخية مسبقاً، فإن ذلك لم يحل دون إصابة أهدافها. وجاءت قائمة الأهداف متسقة مع النمط الذي ميّز الحملة الجوية الروسية طوال أشهر؛ إذ ارتبطت جميع المنشآت المستهدفة تقريباً بإنتاج المنظومات المسيّرة أو تخزينها. فقد قُصف مصنع راديو كييف، الذي يصنّع مكونات لطائرات مسيّرة استطلاعية وهجومية. كما استُهدفت منشأة لإنتاج الرؤوس الحربية لصواريخ كروز من طراز FP-5 Flamingo وطائرات مسيّرة بعيدة المدى من طراز Fire Point FP-2. وأصابت صواريخ باليستية شركة Element UA المتخصصة في إنتاج مكونات طائرات Hornet المسيّرة الهجومية متوسطة المدى وتخزينها. واندلع حريق هائل في مجمع UkrSpecSystems التجاري والمخزني، المستخدم في تجميع طائرات Shark المسيّرة الاستطلاعية وطائرات مسيّرة هجومية متوسطة المدى وتخزينها. وفي مقاطعة كييف، طال القصف منشأة Combat Birds of Ukraine للإنتاج، إلى جانب مراكز لوجستية تابعة لشركة Khimtransagro في شكاريفكا وR-Plast في بيلا تسيركفا، واللتين تشير التقديرات إلى تدميرهما بالكامل تقريباً.
تحمل هذه القائمة من الأهداف رسالة واضحة لا لبس فيها؛ إذ لا تضرب روسيا عشوائياً، بل تعمل على استهداف البنية التحتية لصناعة الطائرات المسيّرة الأوكرانية منشأة تلو الأخرى، ضمن حملة تهدف إلى تقويض القدرة غير المتكافئة الوحيدة التي استخدمتها كييف بأعلى درجات الفعالية ضد روسيا.
ميدانياً، واصلت خطوط الجبهة تحركاتها.
وفي مقاطعة سومي، أحبطت الوحدات الروسية هجوماً شنه اللواء الميكانيكي الثقيل الـ ٥ باتجاه نوفوكونستانتينيفكا، وصدت هجوماً مضاداً شنته مجموعتان من اللواء المجوقل الـ ٦٨ قرب موغريتسا، دون أن تحقق المحاولات الأوكرانية أي تقدم.
أما في شرق مقاطعة خاركيف، فقد أجبرت وحدات الاقتحام التابعة لفوج البنادق الآلية الـ ٧٩ الروسي اللواء الميكانيكي الـ ١٥٧ الأوكراني على الانسحاب من قرية دوفهنكي. وتكتسب السيطرة عليها أهمية عملياتية؛ إذ تقطع خط الإمداد المؤدي إلى أولخوفاتكا، مما يضع البلدة تحت حصار عملياتي فعلي. وفي سياق منفصل، سيطر لواء البنادق الآلية الـ ٣٤ على بيريزنيكي، في حين انسحبت مفرزة حرس الحدود الأوكرانية الـ ١ غرباً تحت وطأة الضغط العسكري.
وإلى الجنوب، قرب دوبروبيليا، تواصل المشاة الروسية التقدم إلى الشمال الغربي والشمال الشرقي من المدينة، في محاولة واضحة لتوسيع رقعة الاختراق نحو رايسكي. ويقود هذا المحور مباشرة إلى المداخل الجنوبية الغربية لدروزكيفكا، التي تُعد إحدى العقد الحيوية في تجمع كراماتورسك الحضري.
جاء الدبلوماسيون، وتحدثوا، ثم رحلوا، لتُستأنف الضربات الصاروخية فور مغادرتهم الأجواء. وأياً كان الإطار الذي يسعى ويتكوف وكوشنر لبنائه في واشنطن، فإن مجريات الحرب على الأرض تُحسم بوسائل مختلفة تماماً، وفي هذا الميدان لم يطرأ أي تغيير على مسار الأحداث.