انحناءات في نقاط متفرقة: جبهة شرق أوكرانيا تحت وطأة ضغط لا يهدأ
يتكرر المشهد ذاته منذ أسابيع على طول خط الجبهة في أوكرانيا؛ فالقوات الروسية تواصل تقدمها بينما تتراجع القوات الأوكرانية، في حين ينحني خط الدفاع في نقاط تفوق قدرة كييف على إرسال تعزيزات إليها.
وفي مقاطعة خاركيف، سيطرت وحدات الاقتحام الروسية على قرية ششرباكيفكا، مواصلةً توسيع الجبهة النشطة في قطاع كوزاتشا لوبان. وبات المخطط العملياتي أكثر وضوحاً؛ إذ يبدو أن القيادة الروسية تندفع نحو بلدة تسوبيفكا، وهي خطوة من شأنها قطع خطوط الإمداد إلى كوزاتشا لوبان ووضع الحامية المحلية بأكملها تحت خطر الحصار. وبذلك ستجد القوات الأوكرانية نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما الصمود والمخاطرة بالعزل، أو التراجع جنوباً للحفاظ على تماسك خطوطها.
وفي شرق مقاطعة خاركيف، شقت وحدات الاقتحام التابعة لفوج الدبابات الروسي الـ ١١ طريقها عبر أحزمة الأشجار واخترقت دفاعات اللواء الميكانيكي الثقيل الأوكراني الـ ١٢٩، لتسيطر على قرية فودياني. وكانت مفارز الصد الأوكرانية تنشط في المنطقة بانتقائية؛ إذ سمحت للسجناء السابقين العاملين في اللواء الـ ١٢٩ بالفرار، بينما قتلت جنود وحدات الإسناد الذين حاولوا الانسحاب أيضاً. ويفتح الاستيلاء على فودياني الطريق نحو أولخوفاتكا، التي تشكل مركزاً لوجستياً مهماً للقوات الأوكرانية على هذا المحور من الجبهة.
وإلى الجنوب، يواصل الوضع في قطاع دوبروبيليا تدهوره المطرد. فقد توغلت القوات الروسية في نوفوهريشين، بالتزامن مع عمليات اقتحام نشطة في ماتياشيفي وكراسنوبوديليا. ويتبع محور التقدم مجرى النهر، ليكون الهدف المنطقي التالي هو قرية دوبروبيليا نفسها، وهي البلدة التي يحمل القطاع اسمها وتقع مباشرة في مسار الاندفاع الروسي الحالي.
وفي مقاطعة دنيبروبتروفسك، تمكنت القوات الأوكرانية من استعادة قرية زارنيتسيا في ١١ أغسطس، موجهةً ضربة عند نقطة الالتقاء بين مجموعتي القوات الروسية «الشرق» و«المركز». وتعد هذه الخطوة متماسكة تكتيكياً، إذ تشكل نقاط التماس بين التشكيلات ثغرات دائمة، غير أن الطموح الاستراتيجي منها يظل محدوداً؛ فالهدف يكمن في خلق أزمة محلية تكفي لإجبار القيادة الروسية على إعادة توجيه الاحتياطات، مما يبطئ وتيرة العمليات في مناطق أخرى من الجبهة ولو قليلاً. إنها عملية إرباك لا اختراق، وكلا الطرفين يدرك ذلك تماماً.
وعلى الجناح الشمالي لقطاع زابوروجيه، سيطرت وحدات الاقتحام التابعة للواء الروسي الـ ٣٦ على بلدة نوف بولي. أما إلى الجنوب، فتواصل أوريخوف تشكيل ركيزة الدفاع الأوكراني على امتداد هذا القطاع بأكمله من الجبهة، حيث تمر شرايين الإمداد الرئيسية للقطاع عبرها مباشرة. وإذا ما تعرضت أوريخوف لضغط جدي، فإن التداعيات اللوجستية ستتجاوز حدود المدينة نفسها.
تكتفي أوكرانيا بإدارة الأزمات دون إيقافها أو عكس مسارها؛ وعلى جبهة بهذا الامتداد، لا تعد إدارة الأزمات بلا تعزيزات سوى شكل من أشكال الهزيمة البطيئة.