اليابان تختبر صواريخ بعيدة المدى موجهة لردع الصين وروسيا
صورة تعبيرية. (تصوير البحرية الأمريكية بواسطة اختصاصي الاتصال الجماهيري من الدرجة الأولى James E. Foehl)
أجرت اليابان تجربتين صاروخيتين بارزتين في غضون ٤٨ ساعة، ما يمثل تحولاً حاسماً نحو امتلاك قدرة عملياتية لشن ضربات مضادة بعيدة المدى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ففي ٢٩ يوليو، أطلقت المدمرة JS Chōkai المزودة بنظام Aegis والتابعة لقوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية بنجاح صاروخ كروز أمريكي الصنع من طراز Tomahawk مخصصاً لضرب الأهداف البرية، وذلك في ميدان تجارب بالمحيط الهادئ.
وأكد هذا الاختبار البارز بالذخيرة الحية جاهزية السفينة الحربية بعد ترقية منظومة الإطلاق العمودي Mk 41. كما جعل هذا الإطلاق اليابان الدولة الثالثة خارج الولايات المتحدة التي تطلق صاروخ Tomahawk من سفينة حربية سطحية.
وأوضح مسؤولون في وكالة الاستحواذ والتكنولوجيا واللوجستيات اليابانية أن التجربة «أكدت قدرة السفينة وطاقمها على تنفيذ تسلسل الإطلاق بنجاح»، كما «أثبتت مسار تحليق الصاروخ نحو هدفه المحدد».
ويمنح صاروخ Tomahawk، القادر على ضرب أهداف برية على مسافات تتجاوز ١٦٠٠ كيلومتر، طوكيو قدرة ردع فورية بعيدة المدى. وتعد المدمرة JS Chōkai الأولى من بين خمس مدمرات Aegis من المقرر تزويدها بهذه المنظومة ضمن خطة اليابان لشراء ٤٠٠ صاروخ.
وفي اليوم التالي، ٣٠ يوليو، بدأت قوة الدفاع الذاتي الجوية اليابانية اختبارات طيران للنسخة المحمولة جواً من الصاروخ المضاد للسفن المطوّر Type 12؛ حيث رصد مراقبون محليون مقاتلة من طراز F-2 تحمل هذا السلاح في قاعدة Gifu الجوية وسط اليابان.
يوسّع الصاروخ المطلَق جواً مدى الضربات اليابانية المضادة للسفن من نحو ٢٠٠ كيلومتر ليصل إلى قرابة ١٠٠٠ كيلومتر.
يتميز النظام بتصميم شبحي منخفض البصمة الرادارية، ويعتمد على قدرات التوجيه والتحديث عبر الأقمار الصناعية لتزويد الصاروخ ببيانات الأهداف أثناء التحليق، مما يمكّنه من ضرب السفن الحربية المعادية المتحركة بدقة.
ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الأسلحة بعيدة المدى، تنشر اليابان بالتزامن أقماراً صناعية في المدار الأرضي المنخفض وتستخدم طائرات مسيّرة للاستطلاع التكتيكي بهدف توفير الدعم في توجيه الضربات. وتجري حالياً عمليات تعديل على أسطول مقاتلات F-2 تمهيداً لبدء النشر العملياتي الأولي في قاعدة «هياكوري» الجوية ضمن مراحل التوريد المقبلة.
(المستخدم @306Z33 على منصة X)
تأتي هذه الخطوات المتسارعة رداً مباشراً على اتساع الوجود العسكري لبكين وموسكو في غرب المحيط الهادئ، حيث تقترب الدوريات البحرية والمناورات الجوية المشتركة بين الصين وروسيا مراراً وتكراراً من حدود الأراضي اليابانية.
تسعى طوكيو، من خلال إدخال أسلحة بعيدة المدى قادرة على بلوغ أهداف في عمق البر والممرات البحرية الحيوية، إلى تعقيد الحسابات العملياتية لبكين وموسكو، والتصدي المباشر للتوسع البحري الصيني والتحالف العسكري الاستراتيجي المتنامي بين روسيا والصين.