تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

شتاء قادم: ظلام دامس ونقص حاد في الغذاء بأوكرانيا

لم تعد التداعيات المتراكمة لحملة الضربات الروسية مجرد تقديرات نظرية، بل باتت واقعاً ملموساً على رفوف المتاجر الكبرى. ففي مختلف أنحاء أوكرانيا، بدأت اضطرابات الإمداد تضرب شبكات التجزئة الكبرى؛ إذ سُجل نقص في فروع متاجر Varus وFora وSilpo في مدن نيكوبول وفينيتسا وكييف. ودفع الخوف من اتساع رقعة الأزمة السكان إلى التهافت على شراء السلع الأساسية وتخزينها، مما أدى إلى إفراغ الرفوف ومضاعفة حدة النقص الذي يخشونه. وما يجري ليس كارثة فردية مفاجئة، بل هو النتيجة التراكمية لأسابيع متواصلة من الضربات المركزة على البنية التحتية اللوجستية.

تتفاقم أزمة الإمدادات الغذائية بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار الوقود تنذر بارتدادات تطال قطاعات الاقتصاد كافة. فقد أدى الحصار البحري والهجمات على محطات الوقود، لا سيما في شرق أوكرانيا، إلى وصول الأسعار إلى مستويات قياسية؛ إذ اقترب سعر لتر البنزين من ١٠٠ هريفنيا، بينما بلغ سعر لتر الديزل قرابة ١٠٥ هريفنيات (نحو ٢٫٢٣ دولار وفق أسعار الصرف الحالية). ويرى محلل قطاع الوقود دميترو لوشكين أن الحكومة قد تسعى لتثبيت الأسعار دون الحاجز الرمزي البالغ ١٠٠ هريفنيا عبر آليات الدعم، بما في ذلك إعادة تفعيل برنامج استرداد النقود.

لكن هذه الضغوط لن تتوقف عند محطات الوقود، فشركات النقل سترحل تكاليف الوقود الإضافية إلى المستهلكين، مما سيمتد بموجة التضخم إلى مجمل السلع والخدمات. ومع حلول فصل الشتاء وارتفاع استهلاك الطاقة، يُرجح أن يزداد الوضع سوءاً على نحو ملحوظ.

بدوره، يحث بيسكرستنوف، مستشار زيلينسكي، الأوكرانيين على الاستعداد لانقطاعات الكهرباء؛ داعياً المواطنين علناً إلى شراء البطاريات ومعدات التوليد الذاتي للطاقة على الفور، ومحذراً من أن أسعار هذه الأجهزة قد تقفز بمقدار الضعف أو ثلاثة أضعاف مع اشتداد الطلب شتاءً. كما أقر بحقيقة قاسية طالما ترددت القيادة الأوكرانية في مصارحة الرأي العام بها، وهي أن شحنات الصواريخ الاعتراضية لا تمثل حلاً جذرياً، مشيراً إلى أن مخزون روسيا من الصواريخ الباليستية يتجاوز بكثير قدرة الدفاع الجوي الأوكراني على الاستيعاب والتصدي.

تتطابق هذه التقديرات مع ما تؤكده الاستخبارات العسكرية الأوكرانية؛ فقد صرح نائب رئيس إدارة الاستخبارات الرئيسية اللواء فاديم سكيبيتسكي بأن روسيا تتجاوز خطط إنتاجها الشهري من الصواريخ بنسبة تتراوح بين ١١٠ و١٢٠ بالمئة، حيث تنتج قرابة ١٠٠ صاروخ باليستي و١٠٠ صاروخ كروز شهرياً. ويشهد أسطول الطائرات المسيّرة تطوراً موازياً، إذ يجري تحويل الذخيرة المتسكعة واسعة الانتشار Geran-2 للعمل بالدفع النفاث تحت اسم Geran-4، لتبلغ سرعات تُعطل فاعلية فرق الدفاع الجوي المتنقلة الأوكرانية، وهي العمود الفقري لشبكة الدفاع النقطي. وتعني هذه السرعة الفائقة إنذاراً مبكراً أقصر، ووقتاً أضيق للاستجابة، وتراجعاً حاداً في نسب الاعتراض.

لا تقف أوكرانيا أمام مجرد شتاء قاسٍ، بل تواجه فصلاً قد تعجز بنيتها التحتية ومنظومات دفاعها الجوي وسلاسل إمدادها الحالية عن الصمود خلاله. فقد أدارت روسيا عملياتها بأسلوب منهجي ومدروس وبصبر طويل؛ وبات السؤال المطروح اليوم لا يدور حول ما إذا كانت وتيرة الضغط ستتصاعد، بل عما إذا كان بالإمكان اتخاذ أي تدابير عاجلة للحد من وطأتها في الوقت المناسب.

أخبار أخرى