الولايات المتحدة تتخلى عن القوات الكردية في العراق
صورة أرشيفية.
أبلغت وزارة الدفاع الأمريكية قادة إقليم كردستان العراق، خلال اجتماعات عُقدت مؤخرًا، أن الإدارة لا تعتزم تجديد اتفاقية المساعدات الأمنية الممنوحة لقوات «البيشمركة» الكردية بعد انتهاء سريانها، بحسب ما أوردته BBC في ٢٨ أغسطس.
ونقلت الهيئة البريطانية هذه المعلومات عن مسؤولَين شاركا في المحادثات ومصدرين آخرين على دراية مباشرة بالأمر.
ويخشى مسؤولون أكراد أن يؤدي خفض التمويل إلى فراغ أمني يمنح إيران جرأة أكبر، ولا سيما أنها أطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على كردستان العراق منذ بدء التصعيد مع الجمهورية الإسلامية، وفقًا للتقرير.
وأكد محللون لـ BBC أن إنهاء المساعدات الأمنية للبيشمركة من شأنه أن يقوض شريكًا قديمًا للولايات المتحدة في العراق، ويبعث برسالة مفادها أنه لا يمكن الوثوق بواشنطن لدعم حلفائها في المنطقة.
ومن المقرر أن تنتهي مذكرة التفاهم بين البنتاغون وحكومة إقليم كردستان في ٣٠ سبتمبر؛ وهو اليوم ذاته الذي تسحب فيه الولايات المتحدة ودول أخرى آخر قواتها المتبقية من العراق.
وسيضع هذا الانسحاب نهاية رسمية للحملة العسكرية الدولية ضد تنظيم «داعش»، وهي الحملة التي قاتلت خلالها البيشمركة إلى جانب قوات التحالف لإنهاء سيطرة التنظيم الإرهابي على مناطق في العراق وسوريا.
من المقرر أن تُغلق القاعدة العسكرية الأمريكية الوحيدة المتبقية في البلاد، والواقعة في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، الشهر المقبل عقب مغادرة قوات التحالف، وفقاً لما ذكرته BBC.
وتلقت قوات البيشمركة، التي يبلغ قوامها نحو ١٨٠ ألف جندي في إقليم كردستان العراق، ٦١ مليون دولار في السنة المالية ٢٠٢٦ لتأمين الأسلحة والتدريب العسكري والرواتب عبر برنامج البنتاغون لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.
واقترح البنتاغون قطع كامل المساعدات الأمنية الموجهة لتلك القوات في طلب ميزانية السنة المالية ٢٠٢٧، معتبراً أنه بعد هزيمة تنظيم داعش يجب إعادة توجيه هذه المخصصات، مع الإشارة إلى أن خطة الإنفاق معلقة حالياً بسبب خلافات أوسع حول الميزانية في الكونغرس.
وتصاعدت المخاوف إثر تكثيف إيران لهجماتها ضد كردستان؛ إذ نفذت طهران وحلفاؤها في العراق ١٥٨ هجوماً بصواريخ أو طائرات مسيّرة داخل إقليم كردستان العراق حتى أواخر مايو، وفقاً لبحث استند إلى أحدث البيانات المتاحة وأعده معهد Foundation for Defense of Democracies ومقره واشنطن.
ورغم تصاعد هذه الهجمات، أبلغ مسؤولون في وزارة الدفاع قادة عراقيين وأكراداً خلال محادثات جرت مؤخراً بأن الولايات المتحدة لا تنوي تمديد مذكرة التفاهم، حسبما كشفت مصادر مطلعة على النقاشات لـ BBC.
وكان البنتاغون قد وقّع مذكرة التفاهم الأولية لتقديم المساعدات العسكرية للبيشمركة عام ٢٠١٦، ثم جددها عام ٢٠٢٢.
ولا يزال القرار النهائي بشأن التنسيق الأمني بين الولايات المتحدة وكردستان قيد المراجعة، وفق ما أفاد به مصدر مطلع على توجهات البنتاغون لـ BBC. وتبحث واشنطن سبل الإبقاء على جزء من الدعم الأمني في العراق وإقليم كردستان على حد سواء عقب انسحاب القوات، وفقاً للمصادر ذاتها.
وأوضح متحدث باسم وزارة الخارجية لـ BBC أن الوزارة تركز على تنفيذ انسحاب القوات و«ضمان تمكين رئيس الوزراء الزيدي من نزع سلاح الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران وحماية السيادة العراقية».
يصب القرار الأمريكي في المقام الأول في مصلحة إيران، إذ سيمنحها حرية أكبر لاستهداف جماعات المعارضة الكردية المسلحة المتمركزة في كردستان. كما يُرجح أن تنظر تركيا بإيجابية إلى هذه الخطوة، رغم علاقاتها الجيدة مع قادة كردستان.
أما على الصعيد الداخلي، فقد يؤدي وقف الدعم العسكري الأمريكي لقوات البيشمركة إلى تعزيز موقف الحكومة الاتحادية في بغداد.