الحوثيون يسجلون أطول ضربة مضادة للسفن في التاريخ من مسافة ١٠٠٠ كيلومتر (فيديو)
صورة تعبيرية.
أعلنت جماعة الحوثي اليمنية (أنصار الله) في ٢٤ أغسطس استهداف ناقلة نفط تابعة للمملكة العربية السعودية في شمال البحر الأحمر بصاروخ باليستي، في أحدث هجوم ضمن سلسلة عمليات تقول الجماعة إنها تهدف إلى فرض حظر بحري على الملاحة المرتبطة بالمملكة.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، في بيان إن الجماعة تمكنت من استهداف ناقلة النفط «أمجاد» قبالة سواحل مدينة ينبع، الميناء السعودي المطل على البحر الأحمر.
ووصف المتحدث الضربة بأنها «دقيقة ومباشرة»، مشيراً إلى أنها أدت إلى نشوب حريق على متن السفينة ودفعت سفناً أخرى في المنطقة إلى الفرار.
وأوضح أن الهجوم نُفذ «في إطار تطبيق قرار القوات المسلحة بحظر الملاحة البحرية» على ما وصفه بـ«العدو السعودي»، وهو إجراء تبرره الجماعة بأنه رد على ما تعتبره حصاراً تقوده السعودية على اليمن.
وأضاف سريع: «نرسخ معادلة الحصار بالحصار».
من جانبها، أكدت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري) في بيان تعرض السفينة «أمجاد» للإصابة، مؤكدة سلامة جميع أفراد الطاقم وعدم تسجيل أي إصابات بشرية.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) قد أفادت في وقت سابق من اليوم بأن ناقلة تعرضت للاستهداف بمقذوف مجهول على بعد ٦٣ ميلًا بحريًا غرب ينبع. وتتجاوز المسافة الفاصلة عن المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن ٥٣٠ ميلًا بحريًا، أي نحو ١٠٠٠ كيلومتر، ما يجعل هذا الهجوم أبعد ضربة ناجحة تستهدف سفينة في التاريخ.
وفي البيان ذاته، أعلن سريع أن الحوثيين نفذوا أيضًا هجومين منفصلين استهدفا ما وصفه بحشود عسكرية سعودية قرب الحدود اليمنية السعودية.
وأوضح المتحدث أن الهجوم الأول استهدف «رتلًا عسكريًا كبيرًا محملًا بالعتاد العسكري» في منطقتي العبر والوديعة باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة. وزعم أن الضربة دمرت أكثر من عشر شاحنات كانت تنقل أسلحة من الأراضي السعودية «لاستهداف الشعب اليمني» بحسب قوله.
أما الهجوم الثاني فاستهدف ما سماه سريع قوات موالية للسعودية في منطقة الكنائس، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أيضًا. وزعم المتحدث أن الهجوم أسفر عن مقتل وإصابة «العشرات»، بينهم من وصفهم بقادة وضباط، إلى جانب تدمير عدة مستودعات أسلحة.
وأكدت مقاطع مصورة نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي تعرض منطقتي العبر والوديعة للقصف، حيث تسببت الضربات الحوثية في اندلاع حريق ضخم، دون أن ترد أنباء عن وقوع خسائر بشرية هناك حتى الآن. في المقابل، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الهجوم على منطقة الكنائس قد حقق أهدافه.
وقال سريع إن الحوثيين سيواصلون فرض حصارهم البحري المعلن «ضمن منطقة العمليات المحددة»، مؤكدًا سياسة الجماعة القائمة على مبدأ «الحصار بالحصار» و«التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل».
وأضاف: «نحن جاهزون بعون الله لمواجهة أي تصعيد بضربات أقوى وأشد، وبعمليات أوسع وأكبر».
وكان الحوثيون قد أعلنوا «حصارًا بحريًا» على السعودية الشهر الماضي، ونفذت الجماعة منذ ذلك الحين سلسلة هجمات استهدفت مطارات ومنشآت نفطية سعودية، وقوات الحكومة اليمنية، والبنية التحتية في البلاد، فضلًا عن ناقلات نفط في البحر الأحمر.
تفيد تقارير بأن السعودية تستعد لشن عملية كبرى بقيادة قوات الحكومة اليمنية ضد الحوثيين. وفي الوقت نفسه، تخوض المملكة محادثات مع الجماعة عبر سلطنة عُمان على أمل خفض التصعيد. غير أن السيناريو الأكثر ترجيحاً في الوقت الراهن يتمثل في استمرار نزاع طويل الأمد ومنخفض الحدة في اليمن.
تذكّر الضربات الحوثية الأخيرة بأن القدرات الهجومية للجماعة باتت تضاهي، في بعض الجوانب، قدرات جيوش هي من بين الأفضل تجهيزاً في العالم.