الجزائر ترسل مقاتلات حربية إلى النيجر عقب إحباط القوات الروسية حركة تمرد (فيديو)
(X)
أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية إرسال أربع مقاتلات إلى النيجر في ٣٠ أغسطس، وذلك في أعقاب الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها العاصمة نيامي.
وأوضحت الوزارة في بيان لها أن دوريتين تضمان أربع مقاتلات من طراز Su-30MKA حطتا في مطار نيامي، بمرافقة طائرة للتزود بالوقود جواً من طراز Il-78.
وأضاف البيان أن إرسال الطائرات جاء استجابة لطلب السلطات في النيجر ضمن «مهمة لإسناد الجيش النيجري في مواجهة محاولة لزعزعة استقرار دولة النيجر الشقيقة».
وأشارت الوزارة إلى أن قرار النشر صدر عن رئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد المجيد تبون بهدف تعزيز التعاون الاستراتيجي بين الجزائر والنيجر، «لا سيما في المجال العسكري».
وشددت الوزارة على أن هذه العملية «تؤكد التزام الجزائر الراسخ وعزمها على مواصلة جهودها الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، مجددة «دعمها المستمر لحكومة النيجر وشعبها لتجاوز هذه المرحلة الحساسة».
وبحسب البيان، استقبل رئيس وزراء النيجر علي لمين زين البعثة الجزائرية، معرباً عن «بالغ شكره وامتنانه» للرئيس تبون وللشعب الجزائري على هذا الدعم.
تمردت مجموعة من الجنود في وقت متأخر من يوم ٢٨ أغسطس في القاعدة الجوية ١٠١ الواقعة داخل مطار ديوري حماني الدولي قرب نيامي، ثم هاجمت القصر الرئاسي. غير أن التمرد أُخمد بحلول الساعات الأولى من صباح اليوم التالي.
كشف السفير الروسي لدى النيجر، فيكتور فوروباييف، في مقابلات بثتها وسائل إعلام روسية، أن النيجر طلبت دعماً من القوات الروسية، وأنه جرى «تحييد المتمردين بفضل تدخل» عناصر Africa Corps على وجه الخصوص، علماً بأن هذه القوات كانت متمركزة بالفعل في مطار ديوري حماني.
وكانت الجزائر أول دولة تعرب عن دعمها لجارتها الجنوبية الشرقية النيجر، مؤكدة «تضامنها الكامل» مع حكومتها.
كما أصدر تحالف دول الساحل الإقليمي (AES)، الذي يضم بوركينا فاسو ومالي، بياناً أعرب فيه عن «دعمه الكامل» للنيجر وأدان ما وصفه بـ«خيانة» الجنود المتمردين.
وعلاوة على ذلك، أعربت تركيا، الحليف البارز الآخر للنيجر، عن تضامنها مع البلاد وشعبها، داعية إلى «ضبط النفس» حفاظاً على أمن الدولة واستقرارها.
وتشكل القاعدة الجوية ١٠١ موقعاً لمواجهة أمنية بالغة الحساسية تتمحور حول مخزون متنازع عليه بشدة يضم نحو ١٠٠٠ طن متري من الكعكة الصفراء لليورانيوم المركز، وتُقدر قيمته بنحو ١٧٠ مليون دولار، وبات رمزاً للتحولات في النظام العالمي.
اندلعت الأزمة في أعقاب الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال عبد الرحمن تياني في يوليو ٢٠٢٣، حيث أقدمت حكومته لاحقاً على تأميم قطاع اليورانيوم، وإلغاء تراخيص التعدين الممنوحة لشركة الطاقة النووية الفرنسية العملاقة Orano، ومصادرة المخزون من منجم أرليت.
وسعياً منها للتحرر من النفوذ الغربي، طردت الحكومة العسكرية الجديدة في النيجر القوات العسكرية الأمريكية والفرنسية، وأسست حلف AES، وأقامت شراكات عسكرية ونووية وثيقة مع روسيا، بما في ذلك التعاون مع شركة Rosatom وقوات Africa Corps.
غير أن الحظر القانوني الذي فرضه المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، إلى جانب الحصار العسكري للحدود من جانب بنين المجاورة بدعم فرنسي، حالا دون تمكن النيجر من تصدير اليورانيوم.
وقد حوّل هذا المخزون الراكد عالي القيمة «القاعدة الجوية ١٠١» والمطار الدولي المجاور لها إلى أهداف حساسة، ما أدى إلى شن هجمات مدمرة متعددة من جانب جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة». ووجهت النيجر اتهامات رسمية متكررة لفرنسا بدعم هذه الهجمات وتمويلها.
وقبل ثمانية أيام فقط من التمرد الأخير، حصلت MDNtv على وثائق تتعلق بمخطط فرنسي مزعوم يحمل الاسم الرمزي «Project Phoenix». وتضمنت تلك الوثائق خططاً لإثارة الانقسام داخل جيش النيجر، وإشعال الاضطرابات في نيامي، واستهداف مقر الرئاسة والمطار بوصفهما موقعين ذوي أهمية استراتيجية.
وفي حين دعمت روسيا وتركيا الحكومة العسكرية في النيجر منذ توليها السلطة عام ٢٠٢٣، يعكس الموقف الجزائري تنامي الاستياء الإقليمي من محاولات زعزعة استقرار منطقة الساحل، وهو ما سيعزز موقع تحالف دول الساحل (AES) ويشكل تحدياً خطيراً لفرنسا وحلفائها المتبقين في المنطقة.