الجيش الإسرائيلي يعلن اقتحام قاعدة لـ«حزب الله» على تلة علي الطاهر
صورة توضيحية. (الجيش الإسرائيلي)
أعلن الجيش الإسرائيلي ليل ٣ سبتمبر أنه أنهى خلال الأسابيع الأخيرة تطهير منشأة «استراتيجية» تحت الأرض تابعة لحزب الله أسفل تلة علي طاهر في جنوب لبنان.
وأوضح الجيش في بيان أن قوات الفرقة ٣٦ أحكمت خلال الأسابيع الماضية «سيطرة عملياتية على منطقة التلة فوق الأرض وتحتها»، وطهّرت مسارَي أنفاق رئيسيين أسفل علي طاهر من مقاتلي حزب الله، فقُتل بعضهم بينما فرّ آخرون.
ووصف الجيش الإسرائيلي المنشأة بأنها «بنية تحتية استراتيجية شُيدت على مدى عقدين»، مؤكداً أن إيران هي من تولت تمويلها والتخطيط لها.
وأضاف الجيش أن مقاتلين من وحدة «بدر» التابعة لحزب الله شنوا هجمات ضد قواته ومدنيين إسرائيليين خلال السنوات الأخيرة انطلاقاً من هذا الموقع تحت الأرض.
وتابع الجيش: «في أعقاب العمليات داخل هذه البنية التحتية خلال الأسابيع الأخيرة، جرى تحييد القدرة على تنفيذ هجمات إرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين وقوات الجيش انطلاقاً منها».
وعثرت القوات داخل الأنفاق على «مراكز قيادة وغرف أسلحة ومولدات وأماكن إقامة وحمامات ومطبخ»، وهو ما أتاح لمقاتلي حزب الله، بحسب الجيش الإسرائيلي، «إدارة القتال والبقاء هناك لفترات طويلة»، مشيراً إلى أنه باشر تدمير الموقع عقب تطهيره من المقاتلين.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه «مع اكتمال هذا النشاط، سيعيد الجيش تموضعه الدفاعي وفقاً لتقييم الموقف»، في إشارة إلى عزمه الانسحاب من المنطقة في نهاية المطاف.
وذكر مسؤول عسكري إسرائيلي أن إحكام السيطرة تحقق عبر «أنشطة عملياتية هجومية» خلال الأسابيع الأخيرة، شملت نصب كمائن لمقاتلي حزب الله المتحصنين هناك، واستهداف فتحات الأنفاق بالنيران والقنابل اليدوية والطائرات المسيّرة والغارات الجوية.
وكان يُعتقد أن العشرات من مقاتلي حزب الله تحصنوا تحت موقع علي طاهر عند سريان اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في يونيو.
وأطلق حزب الله عدة طائرات مسيّرة مفخخة صوب القوات الإسرائيلية العاملة على التل في الأسابيع الأخيرة، ومنها هجوم وقع في ٢ سبتمبر.
ورغم تقرير سابق لوكالة «رويترز» زعم وجود نحو ١٢ عنصراً من الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، بينهم ضابطان رفيعان على الأقل، برفقة مقاتلي حزب الله داخل الموقع الواقع تحت الأرض، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه طهّر مسارات الأنفاق من كافة المقاتلين.
ولم تظهر أي مؤشرات تفيد بوجود عناصر من الحرس الثوري (IRGC) داخل الأنفاق وقت سيطرة القوات الإسرائيلية عليها وفق ما زُعم.
وكان تقرير «رويترز» قد ادعى أيضاً أن الجيش الإسرائيلي «أرجأ اقتحام» علي طاهر في ظل تهديدات إيرانية بالرد بقوة على أي هجوم.
وعلّق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إنجاز العملية العسكرية في علي طاهر واصفاً ذلك بأنه «نبأ عظيم».
وبحسب قوله، فإن التل «أُنشئ كامتداد لقلعة الشقيف، ليكون موقعاً استراتيجياً لم يقتصر استخدامه على استهداف كريات شمونة والمطلة فحسب، بل خُطط منه أيضاً لاجتياح الجليل». وأضاف: «قضينا على أعداد كبيرة جداً من الإرهابيين هناك، واليوم بات بالإمكان الكشف عن ذلك. لم يعد تل علي الطاهر يشكل تهديداً لنا».
وكان وزير الدفاع يسرائيل كاتس قد أشاد في ٤ سبتمبر بالعملية العسكرية للسيطرة على التل، واصفاً إياها بخطوة رئيسية نحو ترسيخ وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وتعهد بعدم الانسحاب حتى نزع سلاح حزب الله بالكامل.
وقال كاتس في بيان: «أقود أنا ورئيس الوزراء نتنياهو سياسة واضحة لا هوادة فيها، يعززها الجيش الإسرائيلي يومياً، ومفادها أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان حتى يُنزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان، وتزول التهديدات عن سكان الجليل».
وأضاف: «إن السيطرة على علي الطاهر خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف»، في إشارة إلى إعلان الجيش الإسرائيلي في اليوم السابق إحكام سيطرته على التل الحيوي في جنوب لبنان.
وذكر كاتس أن العملية «تمثل استكمالاً لمرحلة بسط السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».
وأوضح أن قرار السيطرة على علي الطاهر اتُّخذ «بناءً على معلومات استخباراتية وردت بشأن وجود أنفاق للقيادة والسيطرة تابعة لحزب الله هناك… كانت بمثابة آخر موقع متقدم مشرف للدفاع عن منطقة النبطية».
وتُعد هذه العملية أكبر تحرك للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان منذ دخول الاتفاق الإطاري الذي رعته الولايات المتحدة حيز التنفيذ في يونيو السابق.
ونص ذلك الاتفاق على نزع سلاح حزب الله والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، كما تضمن انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، بدءاً من مناطق تجريبية تُعرف باسم «المناطق النموذجية».
وقبيل الإعلان عن الاتفاق مباشرة، قام الجيش الإسرائيلي بمحاولة سابقة للسيطرة على علي الطاهر لكنها باءت بالفشل؛ إذ أبدى حزب الله مقاومة شرسة أسفرت عن مقتل عدد من الجنود الإسرائيليين وتدمير عدد من الدبابات.
وفي خضم هذا التصعيد، أُعلن عن اتفاق بوساطة أمريكية للإفراج عن خمسة أشخاص احتجزتهم إسرائيل في جنوب لبنان؛ حيث أُطلق سراح أحدهم في ٣ سبتمبر وعاد الآخرون إلى ديارهم في اليوم التالي. وفي المقابل، ستتلقى إسرائيل مساعدة في تحديد أماكن رفات قادة من الطائفة اليهودية اللبنانية، كانوا قد اختُطفوا وقُتلوا في ثمانينيات القرن الماضي.
وأشار اتفاق الإفراج عن المحتجزين إلى أن التحرك الأخير للجيش الإسرائيلي باتجاه تلة علي الطاهر قد جرى بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.
ورغم أن «حزب الله» لا يُظهر مؤشرات فورية على السعي إلى التصعيد، فإن الضغط الإسرائيلي الإضافي يهدد بإعادة وقف إطلاق النار الهش نحو الحرب، وسيعتمد الكثير على موقف إيران التي يُستبعد أن تقف مكتوفة الأيدي.