استمرار الضربات الإسرائيلية يهدد خطة السلام في غزة (فيديوهات +١٨)
صورة أرشيفية.
تواصلت الضربات الإسرائيلية في مختلف أنحاء قطاع غزة طوال هذا الشهر، دون اعتبار يُذكر لإطار السلام المدعوم من الولايات المتحدة والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.
أفاد مسؤولون في قطاع الصحة وفرق الطوارئ الفلسطينية بسقوط عشرات القتلى في الأيام الأولى من الشهر. في المقابل، وصف جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) عملياته بأنها ضربات دقيقة تستهدف مسلحين يخططون لهجمات على قواته أو ينفذونها.
وفي الأول من أغسطس، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل ٧ فلسطينيين على الأقل في مواقع شملت مدينة غزة ودير البلح وخيمة قرب المواصي غرب خان يونس، وفقاً لمصادر طبية وما أوردته قناة «الجزيرة».
كما دمرت غارة ليلية مستودعات أدوية تابعة لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح أو ألحقت بها أضراراً بالغة. وذكر الجيش الإسرائيلي (IDF) أنه دمر ٥ مستودعات أسلحة تابعة لحركة حماس، يقع أحدها بالقرب من المستشفى.
وشهد اليوم التالي، ٢ أغسطس، أعلى حصيلة يومية معلنة للقتلى منذ أسابيع؛ إذ أكد مسعفون فلسطينيون أن الغارات الإسرائيلية أصابت مناطق سكنية وشققاً وخياماً في مدينة غزة ودير البلح وخان يونس والمواصي، مما أسفر عن مقتل ما بين ١٣ و١٩ شخصاً، بينهم عائلات وأطفال.
واستهدفت إحدى الغارات برج السوسي غرب مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد عبد الله أبو طيف وزوجته الحامل عبير عنان وطفلهما البالغ من العمر ٥ سنوات، فيما انتُشلت لاحقاً بقايا الجنين الذي لم يرَ النور.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف وقضى على قائدين في حركة حماس، أحدهما من قوات «النخبة» والآخر من «كتيبة المغازي»، كانا يخططان لشن هجمات.
أسفرت ضربات إضافية في ٣ أغسطس، استهدفت إحداها مركبة في حي الشيخ عجلين بمدينة غزة، عن ارتفاع حصيلة الضحايا قبل أن يسود هدوء نسبي.
مع حلول أوائل أغسطس، أفادت السلطات الصحية في غزة بأن الحصيلة الإجمالية للقتلى الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر تجاوزت ١٢٥٠ قتيلاً، وصفت الغالبية العظمى منهم بأنهم مدنيون.
أعقبت ذلك فترة شهدت تراجعاً في الضربات الكبرى إثر ضغوط أمريكية مرتبطة بخريطة طريق نزع السلاح. وواصلت المصادر الفلسطينية توثيق عمليات قصف وإطلاق نار وحوادث أخرى على طول «الخط الأصفر» وفي المناطق المدنية.
في ١٢ أغسطس، انتهت فترة الهدوء؛ إذ أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أولى ضرباته البارزة منذ أكثر من أسبوع، مستهدفاً قائد خلية في حركة حماس ببلدة بيت لاهيا شمالي غزة، كان يخطط لشن هجمات ضد القوات الإسرائيلية.
وقال الجيش: «استُهدف المسلح في غارة جوية لإزالة التهديد عن قوات الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة وفقاً للاتفاق، وستواصل التصدي لأي تهديدات وشيكة.
أفادت مصادر في الدفاع المدني والمستشفيات بغزة بمقتل فلسطيني وإصابة عدد آخر، مشيرة إلى أن المستهدفين كانوا مدنيين يستقلون عربة «توك توك» أو يعملون بالقرب من مبانٍ متضررة.
وفي وقت لاحق، وتحديداً في ١٤ أغسطس، أكد الجيش الإسرائيلي مقتل اثنين آخرين؛ حيث أعلن مقتل حذيفة خالد سليمان قواري، قائد سرية في لواء خان يونس التابع لحماس، في ضربة نُفذت في اليوم السابق جنوبي غزة. وبحسب الجيش، شارك قواري في تدريب عناصر ونقل أسلحة ودعم جهود إعادة بناء قدرات حماس، وخطط مؤخراً لشن هجمات على القوات.
وفي سياق منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل محمد بسام محمد مشتهى، وهو قائد سرية في كتيبة الشاطئ يُزعم احتجازه عدداً من الرهائن الإسرائيليين الذين أُسروا خلال هجوم ٧ أكتوبر عام ٢٠٢٣، وذلك إثر غارة جوية استهدفت شمال قطاع غزة قبل نحو أسبوعين.
وفي ١٦ أغسطس، أفاد الجيش الإسرائيلي بتنفيذ غارتين جويتين دقيقتين بفارق ساعة بينهما. ووفقاً للجيش، أسفرت الضربتان عن مقتل «إرهابي من حركة الجهاد الإسلامي في منطقة خان يونس، وآخر من حركة حماس في منطقة النصيرات بقطاع غزة». وأوضح الجيش أن العنصرين «كانا يخططان لهجمات إرهابية واستهُدفا بضربات جوية دقيقة لتحييد التهديد».
وأكد الجيش الإسرائيلي مجدداً بقاء قوات القيادة الجنوبية منتشرة في المنطقة ومواصلة عملياتها للتصدي لأي تهديد وشيك.
من جانبها، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن ضربة شنتها طائرة مسيّرة أصابت شقة سكنية في النصيرات، ما أدى إلى إصابة عدة أشخاص. وأفادت خدمات الطوارئ وقناة الجزيرة بأن نيران الجيش الإسرائيلي وهجوماً آخر نفذته طائرة مسيّرة استهدفا خياماً تؤوي نازحين فلسطينيين غرب خان يونس، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين.
وطوال تلك الفترة، دأب الجيش الإسرائيلي على وصف عملياته بأنها ردود ضرورية على محاولات مسلحين إعادة بناء قدراتهم أو التخطيط لشن هجمات، مؤكداً في الوقت ذاته أن قواته تتمركز في مواقع تتوافق مع الاتفاق القائم.
في المقابل، وصفت السلطات الفلسطينية وفرق الدفاع المدني وتقارير إعلامية العديد من هذه الوقائع بأنها ضربات استهدفت مباني سكنية وخياماً وتجمعات للمدنيين، غالباً دون تحذير مسبق فعال، معتبرة إياها خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وجاءت هذه الضربات في ظل إطار عمل من ١٥ نقطة لمجلس السلام المدعوم من الولايات المتحدة، والمقر بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ٢٨٠٣، والذي دعا إلى نزع سلاح حركة حماس والفصائل المسلحة الأخرى على مراحل بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي تدريجي، ونشر قوة استقرار دولية، ونقل الإدارة المدنية في غزة. وكانت حماس وفصائل فلسطينية أخرى قد قبلت خريطة الطريق هذه في أواخر يوليو بوصفها مساراً لإنهاء النزاع.
وفي ٦ أغسطس، أدان وزراء خارجية مصر وقطر والأردن والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وتركيا وإندونيسيا وباكستان في بيان مشترك الضربات الإسرائيلية، لا سيما تلك التي طالت المنشآت الصحية والمدنيين، معتبرين إياها انتهاكات للقانون الدولي تُقوّض جهود تنفيذ المرحلة التالية من الخطة.
أصدرت الدول الثماني نفسها بيانًا مشتركًا آخر في ١٦ أغسطس انتقدت فيه رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لخارطة الطريق. وكان نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب إلا بعد «نزع سلاح حماس فعليًا».
وأكد الوزراء أن هذا الرفض «يبرهن على أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة»، وحثوا الولايات المتحدة ومجلس السلام على اتخاذ خطوات ملموسة لضمان الالتزام. كما جددوا تأكيد دعمهم لحل الدولتين.
أثارت الضربات الموجهة المستمرة، حتى وإن تراجعت وتيرتها، بالتزامن مع رفض إسرائيل الصريح لتسلسل بنود خارطة الطريق، شكوكًا جدية حول قابلية هذا المسار للنجاح. وتؤدي العمليات العسكرية المتواصلة إلى تقويض الثقة، وتصعّب على حماس المضي في خطوات نزع السلاح، فضلًا عن تهديدها بانهيار العملية السياسية برمتها.