البحر الأحمر على صفيح ساخن
تتصاعد حدة التوتر في اليمن، وسط تطورات أخيرة تشير إلى احتمال استئناف الحرب قريباً بين المملكة العربية السعودية والحوثيين المدعومين من إيران.
بدأ هذا التصعيد الشهر الماضي عندما استأنف الحوثيون هجماتهم على السعودية، ثم أعلنوا فرض حصار بحري على المملكة رداً على الحصار المفروض على اليمن منذ سنوات.
كشفت تقارير في ٣٠ يوليو عن استعداد السعودية لشن هجوم واسع ضد الحوثيين في اليمن، بحراً وربما براً. وتمهيداً لهذا الهجوم، تفيد التقارير بانسحاب القوات السعودية من شرق اليمن، تاركةً المنطقة للقوات الحكومية اليمنية الحليفة لتتولى قيادة أي عملية برية.
جاءت هذه التقارير عقب إصدار وزارة الدفاع السعودية بياناً مشتركاً مع ١٣ دولة أخرى، أعلنت فيه تشكيل تحالف دفاع بحري لتأمين الملاحة في محيط مضيق باب المندب الاستراتيجي.
لم يكترث الحوثيون بالتصعيد السعودي؛ إذ أعلنت الجماعة في ٣١ يوليو أن حصارها أجبر المملكة على تحويل مسار ما لا يقل عن ثماني ناقلات لتدور حول إفريقيا بدلاً من عبور مضيق باب المندب في البحر الأحمر.
وفي ٤ أغسطس، أعلنت الجماعة تنفيذ غارة بواسطة طائرة مسيّرة استهدفت «هدفاً حساساً» في مطار نجران الإقليمي جنوبي السعودية، حيث تنتشر منظومة Patriot ومنظومات أخرى تابعة للدفاع الجوي.
وفي اليوم نفسه، غرقت سفينة تجارية هندية إثر استهدافها في البحر الأحمر بزورق مفخخ قبالة الساحل الغربي لليمن، وحُمِّل الحوثيون مسؤولية الهجوم.
وتحت وطأة هذه الضغوط، أفادت تقارير ببدء السعودية اتصالات دبلوماسية هادئة مع الحوثيين عبر وسطاء عمانيين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جاهزيتها العسكرية لشن ضربات محتملة إذا لم تتكلل المفاوضات بالنجاح.
ورغم المساعي الدبلوماسية، شدد الحوثيون حصارهم؛ إذ أعلنت الجماعة في ٥ أغسطس استهداف ناقلتي نفط سعوديتين. وطال الاستهداف الناقلة الأولى Wafaa في البحر الأحمر قبالة السواحل السعودية، في حين ضُربت الناقلة الثانية Daisy في خليج عدن.
ومن غير المرجح أن تنجح مساعي خفض التصعيد التي تقودها السعودية ما لم تخفف المملكة حصارها المفروض على اليمن تلبيةً لمطالب الحوثيين؛ فعدم الاستجابة لهذه المطالب قد يشعل فتيل حرب شاملة بين الجانبين من جديد في القريب العاجل.