تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

اقتحام جماعي للمهاجرين في سبتة: عبور ٤٩ ألف شخص إلى الجيب الإسباني خلال ٢٤ ساعة

يواجه جيب سبتة الإسباني في شمال إفريقيا أزمة هجرة غير مسبوقة؛ إذ تشير تقديرات مختلفة إلى عبور ما بين ٤٩ ألفًا و٦٠ ألف مهاجر غير نظامي الحدود من المغرب خلال ٢٤ ساعة فقط، في الفترة من ٣٠ إلى ٣١ يوليو. اقتحم المتدفقون الأسلاك الشائكة، وسبحوا في البحر مستعينين بعوامات مطاطية، واخترقوا البوابات دون مقاومة تُذكر من قوات الأمن المغربية. وعلى إثر ذلك، توجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز سريعًا إلى سبتة، ونشرت مدريد وحدات عسكرية في الجيب لاستعادة السيطرة على الحدود. وأثارت هذه الأحداث بالفعل خلافًا دبلوماسيًا بين إسبانيا وإيطاليا، وباتت تهدد بقاء منطقة شنغن ذاتها.

بدأت الأحداث مساء يوم ٣٠ يوليو، عندما سرت شائعات في بلدة الفنيدق شمال المغرب تفيد بقرب فتح الحدود مع سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية. وسرعان ما تدفق المئات ثم الآلاف، وأغلبهم من الشباب المغاربة، إلى جانب نساء وأطفال وعائلات بأكملها من دول إفريقيا جنوب الصحراء، نحو المنشآت الحدودية.

وأظهرت مقاطع مصورة مئات المهاجرين وهم يسبحون أو يعومون على أطواق هوائية، بالإضافة إلى اقتحام البوابات البرية. وعبر بعضهم سباحة على امتداد الساحل، بينما حفر آخرون أنفاقًا أسفل الأسوار أو تسلقوها. ووفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، عبر ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص يوم الخميس، لكن بحلول يوم الجمعة، قدّرت وزارة الداخلية الإسبانية إجمالي الذين دخلوا سبتة في يوم واحد بنحو ٤٩ ألف شخص. فيما قدّر رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، العدد بنحو ٦٠ ألفًا، من بينهم حوالي ٧ آلاف قاصر.

وأفادت تقارير إعلامية بأن قوات الأمن المغربية لم تعترض حركة المهاجرين في بعض المقاطع الحدودية. واندلعت اشتباكات على الحدود أسفرت عن إحراق حافلة وسبع سيارات. وخلّفت المأساة ما بين ١٨ و٣٤ ضحية على الأقل بين من حاولوا الوصول إلى الشاطئ الإسباني، في حين عُثر على ١٩ جثة طافية في المياه.

وتحركت الحكومة الإسبانية على الفور، فأرسلت نحو ٢٠٠ عنصر من الشرطة المتخصصة و٦٠ عسكريًا إلى سبتة. كما نُشرت وحدات من الجيش لتعزيز أمن الحدود بدعم جوي وبحري. وأغلقت إسبانيا أيضًا المعبر الحدودي الوحيد المتبقي مع المغرب في جيبها الآخر، مليلية، بعد ورود أنباء عن محاولات اقتحام مماثلة.

ووصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي وصل إلى سبتة في ٣١ يوليو، ما جرى بأنه «اعتداء على وحدة أراضي إسبانيا»، مؤكدًا أن الحكومة ستسعى إلى إعادة جميع المهاجرين غير النظاميين إلى المغرب «في أقرب وقت ممكن». وحمّل المسؤولية لشبكات إجرامية قال إنها استغلت حكمًا صدر مؤخرًا عن المحكمة العليا.

وكان المحرك الرئيس لهذا التدفق غير المسبوق حكمًا أصدرته المحكمة العليا الإسبانية مطلع يوليو ٢٠٢٦. وقضت المحكمة بعدم جواز إعادة المهاجرين الذين يُعترضون في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية عبر الإجراءات السريعة، وهي الآلية التي كانت تتيح للسلطات في السابق ترحيل من يُضبطون وهم يحاولون اجتياز الأسلاك الحدودية على الفور.

أعلنت الحكومة الإسبانية أن «شبكات المافيا والجماعات الإجرامية» استغلت الحكم القضائي بنشر شائعات تفيد بفتح الحدود. وأشار متحدث باسم الحرس المدني إلى أن «تدفق المهاجرين كان محدوداً منذ صدور قرار المحكمة العليا، غير أنه شهد قفزة هائلة اليوم». وأحدث حكم المحكمة عملياً ثغرة قانونية سارعت شبكات تهريب البشر إلى استغلالها فوراً.

أثارت أزمة سبتة تداعيات سياسية خطيرة، إذ أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية Giorgia Meloni استعداد روما لتعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا. ووصف وزير الخارجية الإيطالي Antonio Tajani قرار مدريد منح الجنسية الإسبانية لأكثر من ٥٠٠ ألف مهاجر غير نظامي بأنه «خاطئ تماماً». ومن جانبها، استدعت إسبانيا السفير الإيطالي في مدريد.

وأعربت فرنسا بدورها عن قلقها، حيث أعلن وزير الداخلية Laurent Nuñez تشديد إجراءات الرقابة على الحدود الفرنسية الإسبانية. كما وجهت إسرائيل انتقادات لمدريد، إذ صرح مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة Danny Danon بأنه يتعين على إسبانيا أن تشرح للعالم سبب احتفاظها بـ«جيوب استعمارية في إفريقيا».

بلغت التداعيات الإنسانية حداً مأساوياً بالفعل، وأُعلنت حالة «طوارئ إنسانية واجتماعية» رسمياً في المنطقة. وحذر السيناتور الإيطالي Vladimir Dzhabarov من أن أزمة الهجرة في سبتة «قد تطلق مساراً من الانقسام بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي».

اتفقت إسبانيا والمغرب على الإعادة العاجلة للمهاجرين الذين دخلوا الجيب بطريقة غير قانونية. وبحلول مساء ٣١ يوليو، توقفت المحاولات الجماعية لعبور الحدود إلى حد كبير. ومع ذلك، لا تزال التداعيات السياسية لهذه الأزمة في بدايتها، ما يضع مستقبل منطقة شنغن وسياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي على المحك.

أخبار أخرى