أكبر وأسرع وأقرب: بنية الطائرات المسيّرة الروسية تتوسع مع تحرك خط الجبهة
كان الهجوم الليلي بالطائرات المسيّرة على روسيا من بين الأضخم خلال العام الماضي؛ إذ جرى اعتراض وتدمير ٧٩١ طائرة مسيّرة أوكرانية في ليلة واحدة. وتركت الضربات أثراً واضحاً في مقاطعة موسكو: أُصيبت طفلة تبلغ من العمر ١٠ أعوام بشظايا في منطقة رامنسكوي، كما أُصيب مدنيان آخران في مقاطعة بوغورودسكي ومدينة كولومنا، واحترق منزل خاص بالكامل، بينما اشتعلت النيران في سقف مبنى سكني، ما استدعى إخلاء السكان. وطالت الأضرار مستودعات ومركبات ومحطة كهرباء فرعية ومنشأة تخزين تابعة لشركة Wildberries.
وفي حين تحشد كييف الطائرات المسيّرة لشن ضربات بعيدة المدى، تعكف موسكو في هدوء على بناء بنية تحتية للتفوق الجوي الكاسح على أوكرانيا بنطاق غير مسبوق. ووفقاً لما أوردته صحيفة The Telegraph، وسعت روسيا مواقع إطلاق مسيّرات Geran من ثلاثة مواقع معروفة إلى عشرة، مع رصد ما لا يقل عن ٥٩ منصة إطلاق جديدة في المنشآت التي خضعت للمعاينة، منها قرابة ٢٠ منصة ذات هياكل ممتدة صُممت لتناسب طراز Geran-4 النفاث الأسرع. وتخضع القواعد الرئيسية للطائرات المسيّرة في دونيتسك ومقاطعة أوريول وإقليم كراسنودار للتوسيع والتحديث بالتزامن، بحسب مصادر متعددة وصور الأقمار الصناعية. وتعد الحسبة واضحة: مزيد من مواقع الإطلاق، ومزيد من المنصات، ومزيد من الذخائر النفاثة التي تواجه فرق الدفاع الجوي المتنقلة صعوبة بالغة في اعتراضها.
إن التعزيزات الجوية والتحركات الميدانية على الأرض نتاج زخم استراتيجي واحد، يضيق الخيارات أمام أوكرانيا على كافة المحاور.
وفي القطاع الشمالي الشرقي من زابوروجيه، تواصل وحدات من مجموعة قوات «الشرق» الروسية عملياتها للالتفاف على حامية أوريخوف. وبعد فترة من الهدوء الإعلامي النسبي في هذا الجزء من خط الجبهة، أكدت مقاطع مصورة وتقارير حديثة تحقيق مكاسب جديدة. ففي ١٧ أغسطس، طردت وحدات الاقتحام التابعة للواء المشاة الآلي الـ ٣٩ القوات الأوكرانية من نوفوسولوشين، فارضة سيطرتها على الأجزاء الوسطى والجنوبية من القرية، رغم بقاء فلول أوكرانية في الشمال واستمرار تسلل مجموعات اقتحام أوكرانية إلى البلدات المجاورة، ما يعقد جهود روسيا لتأمين خطوط إمداد مستقرة للوحدات المتقدمة.
ويبدو المنطق العملياتي للمرحلة المقبلة واضحاً؛ إذ يُتوقع أن تتحرك القوات الروسية تالياً نحو الجيب القريب من فوزدفيجيفكا وتطهير كوباني، بما يسهم في تعديل خط الجبهة وتوفير قوات لدحر القوات الأوكرانية من لوبيتسكي. وسيعزز ذلك رأس جسر مهيأً على الضفة الغربية لنهر فيرخنيا تيرسا، لتصبح تصفية النتوء القريب من دولينكا مسألة ترتيب للمراحل وتوقيت، لا مسألة إمكانية.
لا يزال بوسع أوكرانيا ضرب موسكو، لكن ما تعجز عنه حقاً هو وقف ما يجري بناؤه للرد عليها؛ وهو رد يتشكل ليكون أضخم وأسرع وأقرب من أي وقت مضى.