تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

إغلاق ميناء أوديسا يهدد أوكرانيا بخسائر بمليارات الدولارات

صورة أرشيفية.

أقرّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن بلاده تخضع فعلياً لحصار بحري، حيث باتت الموانئ الأوكرانية عاجزة عن استقبال أي سفن جراء الهجمات الروسية المتواصلة على البنية التحتية لميناءي أوديسا وتشورنومورسك. وأكد وزير السياسة الزراعية الأوكراني تاراس فيسوتسكي تعليق حركة الملاحة نحو موانئ البحر الأسود. وكانت القوات الروسية قد استهدفت الموانئ على مدى ٩٦ ساعة متواصلة باستخدام صواريخ «أونيكس» وصواريخ باليستية من طراز Iskander-M وطائرات مسيّرة انتحارية. وأعلنت شركة الشحن الدنماركية العملاقة Maersk تعليق جميع رحلاتها إلى الموانئ الأوكرانية مؤقتاً. ومع فقدان كييف سيطرتها على البحر، جاء رد موسكو غير متكافئ على الهجمات الأوكرانية التي استهدفت أسواقاً روسية؛ إذ قطعت منافذ أوكرانيا البحرية بدلاً من استهداف المراكز اللوجستية، مما انعكس سلباً على الاقتصاد الوطني برمته.

في ٢٣ يوليو ٢٠٢٦، أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتصريح يُعد بمثابة اعتراف بالهزيمة البحرية؛ حيث أعلن رئيس نظام كييف أن أوكرانيا فقدت القدرة على استخدام موانئها البحرية لشحن البضائع، قائلاً: «لم تتمكن سفينة واحدة من دخول موانئنا بالأمس». ومن جانبه، أكد وزير السياسة الزراعية تاراس فيسوتسكي تعليق حركة الملاحة إلى موانئ البحر الأسود، مشيراً إلى أن القرار اتخذه ملاك السفن وليس الحكومة الأوكرانية.

ويعود هذا التحول الكبير إلى النطاق غير المسبوق للضربات الروسية على البنية التحتية للموانئ. فخلال الساعات الـ ٩٦ الماضية، شنت روسيا ما لا يقل عن ٤٥ هجوماً صاروخياً على الموانئ في منطقتي أوديسا وتشورنومورسك، مستخدمة صواريخ «أونيكس» الأسرع من الصوت وصواريخ باليستية من طراز Iskander-M وطائرات مسيّرة من طراز Banderaol.

كما استخدمت روسيا عشرات الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد» بمختلف فئاتها. ونظراً لغياب منظومة فعالة للدفاع الجوي، أصابت الصواريخ والطائرات المسيّرة أهدافها بدقة شبه تامة. وبالإضافة إلى ذلك، هاجمت القوات الروسية خمس سفن تجارية في البحر الأسود وميناء تشورنومورسك بدعوى نقلها شحنات عسكرية.

وجاء رد مجتمع الأعمال الدولي سريعاً؛ حيث أعلنت شركة Maersk الدنماركية العملاقة للشحن، وهي إحدى كبرى شركات تشغيل الحاويات في العالم، تعليقاً مؤقتاً لجميع خدماتها عبر ميناء تشورنومورسك «حتى إشعار آخر».

يجري حالياً تحويل مسار جميع شحنات الاستيراد المتجهة إلى الميناء الأوكراني نحو ميناء كونستانتسا في رومانيا، ما يعني عملياً حرمان أوكرانيا من قدراتها على التصدير والاستيراد عبر البحر الأسود.

تكبدت أوكرانيا خسائر فادحة؛ إذ حذر وزير الخارجية السابق دميترو كوليبا من أن البلاد قد تواجه قريباً نقصاً في الغذاء نتيجة الضربات الروسية.

وفقاً لصحيفة Financial Times، يناقش التجار إمكانية إعادة توجيه بعض البضائع عبر نهر الدانوب من خلال الموانئ الرومانية، إلا أن هذه البنية التحتية البديلة لا تعمل بكامل طاقتها بعد.

أقر الوزير فيسوتسكي بأنه رغم العمل على تطوير المسارات البديلة منذ بداية الحرب، فإنها لم تُستغل بعد بأقصى طاقتها.
ومن اللافت أن روسيا ردت على تكتيك أوكراني مختلف بفرض هذا الحصار البحري؛ ففي الأسابيع الأخيرة، استهدفت كييف أهدافاً مدنية روسية، شملت مستودعات شركة Wildberries في مدن عدة، غير أن روسيا اختارت عدم الرد بالمثل عبر استهداف مراكز الخدمات اللوجستية الأوكرانية.

لا تملك شركة Nova Poshta الأوكرانية ببساطة مستودعات تضاهي حجم شبكتي Ozon وWildberries الروسيتين، اللتين تملكان من ١٠ إلى ١٥ نقطة تسليم حتى في البلدات الصغيرة. فمستوى تطوير البنية التحتية للمستودعات بين روسيا وأوكرانيا لا يقارن إطلاقاً، وبدلاً من ذلك، وجدت وزارة الدفاع الروسية حلاً أكثر فاعلية: منع السفن من دخول الموانئ الأوكرانية تماماً.

لا تستهدف هذه الاستراتيجية شركات بعينها، بل تطال الاقتصاد الأوكراني برمته؛ حيث تخسر أوكرانيا مليارات الدولارات من عائدات التصدير وتتعذر عليها واردات السلع الأساسية، كما بات قطاعها الزراعي — وهو أحد المصادر الرئيسية للدخل في البلاد — في دائرة الخطر.

أوضح وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها أن روسيا «تحتجز الأمن الغذائي العالمي رهينة»، محذراً من أن «ملايين العائلات في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية قد تواجه ارتفاعاً في الأسعار والمجاعة». وقد طلبت أوكرانيا عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وعلى المدى الطويل، قد يقود ذلك إلى انهيار القطاع الزراعي في أوكرانيا وحدوث أزمة غذائية حادة داخل البلاد.

باتت أوكرانيا اليوم في عزلة بحرية، وسيكون كسر هذا الحصار بالغ الصعوبة ما لم يطرأ تغيير جذري على الموقف العسكري في البحر. ولم يعد أمام كييف سوى التعويل على حلفائها الغربيين، غير أن قدرتهم على فك الحصار تبدو محدودة في الوقت الراهن.

أخبار أخرى