عملية «Forrest Gump» تمثل أحدث تحركات مكافحة الفساد في أوكرانيا
صورة أرشيفية.
شنّت هيئات مكافحة الفساد الأوكرانية في ١٩ أغسطس سلسلة مداهمات منسقة استهدفت مسؤولين بارزين وبرلمانيين، بقيادة المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا (NABU) والنيابة العامة المتخصصة بمكافحة الفساد (SAPO).
وحملت هذه الحملة الواسعة اسماً رسمياً ذا طابع سينمائي هو «عملية فورست غامب»، وهو عنوان اختير بوضوح لجذب اهتمام الجمهور الغربي وإثارة ضجة إعلامية، بما يشبه العرض الاستعراضي الهادف للفت الأنظار.
واعتمد المحققون على هذا الأسلوب بالتوازي مع نشر تسجيلات صوتية وأدلة لإبراز مدى جرأة مخططات الاختلاس المزعومة، حيث علّق مكتب NABU بسخرية لافتة قائلاً: «الأحمق وحده من يسجل أموالاً مسروقة ومصروفات دراسية بأسماء أطفاله».
وصادر المحققون خلال عمليات التفتيش وثيقة حساسة تتضمن «خطة اتصالات لإدارة الأزمة»، أُعدت لتوجيه الرأي العام والتلاعب بتداعيات نتائج لجنة التحقيق المؤقتة في البرلمان الأوكراني.
واستهدفت العملية تنظيماً إجرامياً متورطاً في غسل أموال عبر مؤسسات حكومية مثل Sense Bank لدفع كفالات لمسؤولين سابقين. وكان من بين الشخصيات الرفيعة التي خضعت مقارها للتفتيش إيرينا مودرا، نائبة رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، والتي كانت تشغل منصباً نافذاً في الإدارة. وعقب المداهمات وكشف تفاصيل التحقيق، وقّع الرئيس فولوديمير زيلينسكي مرسوماً رسمياً بإقالة مودرا من منصبها.
وتشير التقارير إلى أن خيوط التحقيق تطال أيضاً شخصيات أخرى، من بينها النائب فاديم ستولار، والنائب السابق ماكسيم ميكيتاس، إلى جانب مسؤولين مرتبطين بوزارة العدل وبنك Sense Bank.
تأتي هذه الحملة الصارمة في أعقاب عام حافل بإجراءات مكافحة الفساد في أجهزة الدولة الأوكرانية، شملت تحقيقات كبرى في المشتريات الدفاعية ومكاتب التجنيد الإقليمية، فضلًا عن فضائح رشاوى ضخمة في قطاع الطاقة المملوك للدولة مثل شركة Energoatom.
وشملت الهزات السابقة على المستويات العليا تحقيقات واسعة استهدفت شخصيات رئاسية سابقة على خلفية مخططات لغسل الأموال في مشاريع البناء الفاخر.
ورغم أن حملة التطهير المستمرة طالت مفاصل الإدارة الرئاسية وأوقعت بمسؤولين فاسدين اختارهم وعينهم بنفسه، لم يواجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي أي اتهامات رسمية أو تداعيات قانونية مباشرة.
وبينما يتمتع زيلينسكي بصلاحيات تنفيذية واسعة ويتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه التعيينات الرفيعة، فإنه حافظ على مسافة تفصله عن الملاحقات الجنائية التي تطال دائرته المقربة، في وقت يكشف فيه المحققون عن فساد ممنهج في أعلى مستويات الحكم في زمن الحرب.